فهرس الكتاب

الصفحة 15705 من 23694

-ويثني على أهمية القصص والموسيقا والرياضة في التربية، ودورها في توجيه وإرشاد الناشئة، وبما يتناسب مع الفئات الاجتماعية والقدرات الذاتية يقول:"كلُّ الثناء للتربية الجيدة، القائمة على الموسيقا وألعاب الرياضة... فالإنسان يفعل وفقًا لتربيته"الاجتماعية، خاصةً وأن"الخير والشر ليسا في النفوس وإنما في الاجتماع"أي في نوع العلاقات الاجتماعية، وشكل النظام الاجتماعي.

ويختار-ابن رشد- أسلوب"الإقناع"الهادف، من بين الأساليب التربوية الناجعة، ذلك لأنه"يجب أن يعرف المواطن غاية الإنسان من وجوده، فالذي لا يعرف الغاية، لا يعرف طريق تحقيقها". وينصح القائمين على الحكم وتربية الناشئة، وتوجيه المواطنين، بضرورة"اتباع أساليب غرس الفضائل في نفوس الناشئة، بحيث تنمو فيهم تدريجيًا، حتى يبلغوا الكمال، وكيفية صيانتها، بعد أن تبلغ مرتبة الكمال"فالغاية الأساسية للتربية، ليس أن يعرف المربي والمتربي ماهية الفضائل فحسب، وإنما كيفية غرسها، وتحقيقها، وصيانتها عمليًا"ليست الغاية القصوى في معرفة الفضائل وإنما في العمل بها"بهذا ينكشف مفهوم العدالة الذاتية- الاجتماعية، بأنه استكمال الذات الإنسانية وجودها الإنساني، كهدف أساسي للتنشئة، وهي المهمة الأولى للحكماء والمشرفين التربويين والمتربيّن أيضًا.

على الرغم من أهمية ما قدمه-ابن رشد- فإنهُ إذا توقفنا عند هذا المستوى من طرحه للمسألة، نستطيع القول: إنه مازال يغوص في المجالين النفسي والخلقي، والمعرفي المفهومي للعدالة الذاتية- الاجتماعية.

ولكنْ، وبانتقاله إلى تقديم الشرط الثالث، تبرز عظمته كعالمِ اجتماعٍ فذّ وهو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت