وتفصحُ العدالةُ الذاتية عن نفسها، من خلال العلاقة الجدلية بين فضائل القوى الثلاث. فالعدالة الذاتية-بهذا المعنى- هي نتاج العلاقة الجدلية بين الثالوث من الفضائل السالفة.
لكنّ العدالة الذاتية لا تتحقق إلاّ ضمنَ علاقةٍ اجتماعيةٍ، وبالتالي فإن مفهومَ العدالةِ الذاتيةِ يندمجُ مع مفهوم التطور الذاتي للإنسان القائم على عملية العمل، ضمن وجودٍ اجتماعيٍّ يحققُ العدالةَ الاجتماعية للجميع. لذلك فالعلاقة بين العدالة الذاتية والاجتماعية علاقة تلازمٍ جدليٍّ وجودي، تمثل العدالة الاجتماعية الأساس في هذه العلاقة. يقول:"والاعتدال في المجتمع كالاعتدال في الذات" (7) . ويماثل بين قوى النفس الإنسانية، والقوى والفئات الاجتماعية، فالفئة الاجتماعية المنتجة من زراعٍ وصناعٍ، تشبه القوة الغاذية، وفضيلتها العفة، وفئة الجنود تشبه القوة الغضبية ، وفضيلتها الشجاعة، وفئة العلماء تشبه القوة الناطقة، وفضيلتها الحكمة، والعدالة الاجتماعية هي: نتاج العلاقة الجدلية بين الفضائل الاجتماعية السالفة.