وليس ينبغي بخس الحق، ولا تصغير بقائله ولا بالآتي به، ولا أحد بخس بالحق، بل كل يشرّفه الحق" (6) . وينتقل الكندي بعد ذلك إلى كشف زيف ادعاءات تجار الدين، خصوم الفلسفة، الذين يتظاهرون بحرصهم على الدين وحمايته، وهم في الحقيقة أعداء للدين قبل أن يكونوا أعداء للفلسفة، التي يعادونها"...؟... عن كراسيهم المزورة التي نصبوها لأنفسهم من غير استحقاق، بل للترؤس والتجارة بالدين، وهم علماء الدين، لأن من تجر بشيء باعه ومن باع شيئًا لم يكن له. فمن تجر بالدين لم يكن له دين. ويحق أن يتعرى من الدين من عاند قنية علم الأشياء بحقائقها وسماها كفرًا، لأن في علم الأشياء بحقائقها علم الربوبية، وعلم الفضيلة، وجملة كل علم نافع، والسبيل إليه، والبعد عن كل ضار، والاحتراس منه" (7) . وبعد المطابقة بين الفلسفة وما أتت به الرسل، يصدر الكندي فتوى بوجوب"التمسك بهذه القنية النفسية عند ذوي الحق، وأن نسعى في طلبها بغاية جهدنا"."