وبناء على ذلك فإن (ابن رشد) يؤكد أنه في الوسع دائمًا العثور على نوع من التوافق بين الشريعة والحقيقة بواسطة (التأويل) فـ (التأويل) هو الوساطة التي تسمح دائمًا بالارتقاء بالشريعة إلى مستوى الحقيقة ولذلك فالمعيار دائمًا، أو (السلطة) إن جاز التعبير، هو النظر البرهاني، كما أن (السلطة) المؤكدة بصورة دائمة هي دائمًا للنظر البرهاني ولأصحابه، أي لأصحاب الفطر الفائقة والمتميزة على أصحاب أهل الفطر الجدلية والخطابية، أي الجمهور بفرقتيه المتكلمين والعامة معًا. ولذلك يؤكد (ابن رشد) هذا الاتجاه في التفكير إذ يقول:"ونحن نقطع قطعًا أن كل ما أدى إليه البرهان وخالفه ظاهر الشرع إن ذلك الظاهر يقبل التأويل على قانون التأويل العربي. وهذه القضية لا يشك فيها مسلم ولا يرتاب بها مؤمن". (17) .