لقد شهدت الأندلس في القرنين الحادي عشر والثاني عشر ازدهارًا في الحرفة والتجارة والصناعة وبدايات لنمو بعض أشكال الملكيات الجديدة بالمدينة، كما عرفت تطورًا في الريف اعتمد إلى حدٍّ ما على وجود ملكية زراعية صغيرة ومتوسطة، كثيفة وحسنة التنظيم.
وإذا كان لا يجوز لنا هنا أن ننسى أن قسمًا أساسيًا من المستثمرين أشد الاستثمار في الريف كان من الفرنجة، فمن المهم أن نذكر أيضًا أن التطور الاقتصادي قد ساعد على نمو عناصر لا إقطاعية في قلب النظام الإقطاعي السائد، وإن كانت عوامل الانحدار والصراع على السلطة قد تمت لها في النهاية الغلبة. ومن ثم وضع أسس معلومة تحد من الصفة المطلقة لسلطة الحاكم بأن يكون هناك قانون يرجع إليه وعادات ثابتة توجه أفعال الملك، وإلا كان الملك جائرًا، ليس له ضابط ترجع عليه إرادته لا دائمًا ولا في الأكثر.
وعلى هذا الأساس ترسى دعائم دولة منظمة تنظيمًا عقلانيًا مقبولًا، إضافة إلى أن تكون السياسة مدنية تنويرية، يكون فيها الفيلسوف والعالم مرشدًا للحاكم، وهذا ما تم في فترة تقريب السلطة لابن رشد.
ثالثًا: -إجراء صلاحٍ ثقافي اجتماعي يتضمن:
1-القضاء على النفوذ الأيديولوجي والاجتماعي لفئة المتكلمين والفقهاء الذين يخوضون في إطار الدنيا ويؤلفون سندًا لفئة أسياد الأرض الإقطاعيين.
2-نشر العلم على نطاق واسع والاهتمام بالعلم الطبيعي، إذ وجب على من أراد معرفة الله أن يعرف مخلوقاته. فمعرفة الطبيعة هي طريق السعادة، وهي التي تضمن الوصول موجود مفارق للعالم محرك له منذ الأزل. والمحرك الأول هو الله وهو موجد العالم ومحرك الموجودات المادية جميعًا.
3-القيام بتربية ناشئة عمومًا، والتأكيد على أهمية استعداد الجمهور لها، كما يتبين من شرحه لجمهورية أفلاطون في كتابة المعروف (جوامع سياسة أفلاطون) .
4-تحل المرأة من عبوديتها للرجل، ودعوتها للمشاركة في جميع شؤون الحياة بما فيها إدارة الدولة.