فهرس الكتاب

الصفحة 15566 من 23694

ابن رشد على العموم لم يكرر غيره، فقد قرأ الفلسفة القديمة وفلسفة أرسطو خاصة قراءة حررت الأرضية من الالتباسات التي لحقت بها وتورطت، فأخذ بهذه القراءة التي انفتحت على مطالب المستقبل للنزعة الإنسانية في عصر النهضة والانقلاب العلمي الفلسفي الذي جرى على يد كل من غاليليه وديكارت وبيكون، كما تصدى لأهل الجدل والمتكلمين ومعظم الفقهاء وللغزالي، فأنجز قطيعة أيديولوجية مع فكر الجمود والتزمت والإذعان والانعزال، في كتابه (تهافت التهافت) الذي أكد فيه أن القول بعجز العقل عن بلوغ اليقين عند الفلاسفة ووقوعهم في التناقض كما حاول الغزالي أن يبرهن يدل هو نفسه على عجز الغزالي عن إثبات ما يريد البرهان عليه ووقوعه في تناقضات كثيرة.

أعلن ابن رشد أولًا التوجه الإيجابي المتفائل إلى الحياة والثقة بطاقات الإنسان الجسدية والعقلية، فجميع الموجودات وجميع أجزاء العالم موافقة للحياة البشرية، وموافقة لوجود الإنسان عليها، ولكن السعادة لا تكون إلا في الاجتماع والحياة المدنية وفضائلها ففي التوحد والعزلة والتصوف لا تقوم الصناعات والعلوم التي يعتبر طلبها شرط للسعادة ولقد ابتعد ابن رشد هنا عن المثل الأعلى التأملي اليوناني المتأخر، وتمسك بالمثل الأعلى الحضاري الجديد الذي كان يتوخى التقريب بين النظر والعمل والذي يتفق مع إعادة الاعتبار نسبيًا للنشاط العملي والإقبال على الدنيا والعلوم والعمل ويدعو إلى تعلم العلم الحق والعمل الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت