فهرس الكتاب

الصفحة 15565 من 23694

ويحق لنا أن نتساءل بعد هذه الفترة الطويلة- لماذا حلّت به النكبة؟ ولمَ ظل في أوروبا في صيغة الرشدية اللاتينية حربًا متصلة على هيمنة الكنيسة والامتيازات الإقطاعية؟.

ولماذا غاب عنا في عصور الانحطاط العربي الطويل؟ فقال فيه رجل مثل (هانري كوربان) : في تاريخ الفلسفة الإسلامية مرت الرشدية في الشرق مرورًا غير ملحوظ). وهو لم يبدأ باستعادة حضوره الفاعل الإيجابي في نهضة العرب الحديثة إلا في أيامنا، وبمناسبة مرور ثمانية قرون على وفاته حين تعقد المؤتمرات الدولية العديدة.

مثلًا في عام 1976- 1978- 1993- 1994- واليوم وفي القريب العاجل أيضًا، وحين نرسل الإجابة عن هذه الأسئلة التي تطرح علينا اليوم نتبين حقيقة قوته الفكرية وأفقها الأيديولوجي وتأثيرها العقلاني المستمر.

ونحن لا نسعى هنا إلى تكراره، بل إلى إقامة حوار معه يغني حاضرنا الثقافي وينشط عملية رسمنا لمبادئ العمل والمواجهة والتغيير والنهوض.

أما إقامة الحوار معه فلها وجهان متداخلان.

الأول: يتحدد بانتمائه إلى المجال الحضاري الإسلامي وتحوله إلى جملة منطلقات ومواقف، حاسمة يحفظها التراث القومي للعرب الأحياء.

والثاني: توفره مشاركتنا في هذا السعي العالمي التاريخي المتواصل لإعلان جدارة الإنسان وتأكيدها وتوسيع دائرة حريته، وهذا ما يجد تعبيرًا أوليًا عنه الآن في تعزيز أواصر التعاون الثقافي بين اسبانيا والعرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت