فهرس الكتاب

الصفحة 15541 من 23694

أما في الأندلس، فكما قلنا، كان الأمر مغايرًا. فعلى الرغم من بعض الأسماء الفلسفية هنا وهناك، قبل ابن باجة وابن الطفيل وابن رشد وابن ميمون، لم تظهر كما قلنا مدارس فلسفية متكاملة. وحينما يقارن المرء لوائح علماء الطب [وأسرهم كبنى زهرٍ مثلًا] ، تلك الأسرة التي تألقت بأطبائها أولًا، إضافة لمن عمل من أفرادها في حقول الأدب والفقه والفلسفة] ومن يرصد نوابغ العاملين والعلماء في علوم الصيدلة والرياضيات والفلك الخ.. ويقارن كل ذلك بالموروث الفلسفي قبل ابن طفيل وابن رشد الخ.. نعم عندما نقارن كل ذلك، نقول (وكأن القوم يعيشون حياتهم الهادئة وينعمون بالوجود الرغيد في ظلّ الأندلس الرطيب) ولم يعرف عنهم التزمت والانغلاق،- على الرغم من شيوع المذهب المالكي الشهير بشدته -عاشوا في مجتمع متعدد الأجناس والأقوام، شعارهم التسامح والانفتاح على الغير، قبل انهيار خلافة قرطبة وما أعقبها من أيام كالحة، في عصر ملوك الطوائف، وقبل أن ينتقل زمام الحكم والسلطة إلى خارج الأندلس، إلى المرابطين فالموحدين، وقد اشتهر الطرفان بالتزمت وعدم تقديرهم -كثيرًا- للفلسفة ومن جديد، يتزايد دور"العلماء"أمام الخطر الزاحف من الشمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت