فهرس الكتاب

الصفحة 15537 من 23694

كانت العلاقات بين ملوك الطوائف والطرف الإسباني بين مدٍ وجرزٍ، ولكن لصالح الحكام الإسبان الذين راحوا يتوسعون تدريجيًا ليكسبوا الأرض تلو الأخرى على حساب الطرف الآخر، وقبل تلك الفترة التي راح فيها الإسبان يتطلعون إلى بسط سلطانهم على شبه الجزيرة بأكملها، وخاصة في ظل هيمنة (الفونسو السادس 1065-1109) ، الذي أصبح سيد الدولتين الإسبانيتين ليون وقشتالة، الذي لم يكتف بأخذ الجزية من ملوك الطوائف بل والتدخل في شؤونهم وتحريض الواحد على الآخر، كل ذلك لكي لا يتمكن أيّ منهم في أن يصبح قوةً تقف في وجهه في المستقبل؛ قبل ملوك الطوائف هذه السياسة، ما دامت لا تتعرض لملكهم، متحملين صغارة الجزية وذل المعاملة.. إلى أن جاء يوم سقوط طليطلة (يوم السابع والعشرين من المحرم عام 478هـ/ 25آذار 1085م) فكان ذلك بمثابة ناقوس الخطر لملوك الطوائف أجمعين.. تتفق شتى الروايات القديمة، باختلاف بسيط في التفاصيل والكلمات، ومفادها كلها أن المعتمد بن عبّاد، كبير ملوك الطوائف آنذاك، اختلف مع سفارة لألفونسو يرأسها يهودي* جاءت لقبض الجزية، ورفض اليهودي قبول عيار نقدي مهددًا بأن سيده لن يقنع فيما بعد إلا بأخذ القواعد والبلاد، فكان غضب المعتمد الذي قتل اليهودي وأسر بقية أعضاء السفارة، ثم اتصاله بيوسف بن تاشفين، أكبر سلاطين المرابطين، ضاربًا عرض الحائط بنصائح بعض جماعته بعدم ادخال المرابطين إلى الأندلس خشية أن يسلبوه ملكه، وجوابه بأنه خير له أن يصبح راعي جمال في المغرب من أن يكون راعي خنازير في قشتالة.. وكانت معركة الزلاقة (يوم الجمعة من رجب سنة 479هـ تشرين الأول 1086م) وهزيمة ألفونسو السادس.. ثم موت المعتمد بن عبّاد منفيًا في سجنه في أغمات، قاعدة المرابطين، قبل أن يؤسس ابن تاشفين مراكش، عام (454هـ /1062م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت