ومع ذلك، لا بدّ من القول إن المجتمع الإسباني كان متخلفًا -وإلى درجة كبيرة- بالمقارنة مع المجتمع العربي الأندلسي في المجال الفكري. فمقابل المكتبات العربية التي تُعد كتبها أحيانًا بمئات الألوف، نرى المكتبات الإسبانية فقيرة إلى حدٍ أن كتبها تُعد بالعشرات فقط، وقد يصل العدد إلى /200/ في أحسن الأحوال. أضف إلى ذلك أن المحتوى أكثر دلالة من العدد، وأكثر الكتب دينيّة طقسية أو وعظية، وغير ذلك نادرٌ جدًا وغير معروف. وحتى في البلاط فالأمر لا يختلف كثيرًا. وكما يقول Menendez Pidal: (8) "فقد تمثّل كل الانتاج التاريخي في القرن الحادي عشر ميلادي في بلاط مملكة ليون بما كتبه Sambero، كاتب الفونسو الخامس في التاريخ، وهو عبارة عن خمس عشرة صفحة تؤرخ لأحداث مائة وست عشرة سنة مضت، بينما أرخ ابن حيّان الأندلسي لحكم العامريين بكتاب بلغت عدّة أسفاره حسب قول ابن الخطيب مائة سفر".