فهرس الكتاب

الصفحة 15535 من 23694

أما في الطرف الإسباني، فكانت الصورة مناقضة لصورة أندلس الطوائف. فمع أن هذا الجانب كان متخلفًا بالمقياس الحضاري ولكنه كان يتمتع مع ذلك بكل ما يلائم الوضع آنذاك، وكل ما يساعد على النجاح في المهمة. ويبدو لنا ذلك واضحًا إذا ما استعرضنا مجتمعهم بشرائحه المختلفة. فقد كان ملوكهم يبدون في منتهى التقشف إذا ما قورنوا بملوك الطوائف. ثم قاد التطوّر في أندلس ملوك الطوائف إلى مجتمع معادٍ للحكام أو على الأقل يقف موقفًا سلبيًا تجاه الأخطار، بينما راح المجتمع الإسباني يتطور نحو زيادة فعالية السكان لأداء مهمة الريكونكيستا (استرداد البلاد) . وأكثر ما نلاحظ ذلك في (كونتية قشتالة الكبرى) المتاخمة لأراضي العرب المسلمين في وسط شبه الجزيرة، التي كان معظم أراضيها من المناطق المحايدة غير المسكونة، فأُعْمِرَت بتجمعات زراعية، منها ما جاء من الدويلات الإسبانية الشمالية ومنها من هاجر من الأراضي الخاضعة للعرب المسلمين. وقد قام ثاني كونتاتها (غارثي فِرْنَنْدِث) بمضاعفة عدد فرسانه النبلاء، فارتفع عددهم إلى 600 فارسٍ نبيل بعدما كان حوالي /300/ أي وسّع قاعدة القوى الضاربة ومنح هؤلاء الأراضي وأعفاها من دفع الضرائب، إلا إذا اضطرت ظروف الحرب لأن يطلب الملك مساهمة بالمال ولمرة واحدة.

وانعكس هذا الأمر على المواجهة بين الإسبان والعرب المسلمين، لأن هذا الإجراء الاجتماعي الأخير من توسيع حدود النبالة، قد وسّع طبقة القادة ذوي المصلحة في الوقوف بوجه العرب دفاعًا عن أراضيهم ورغبة في كسب المزيد. وقد أظهرت هذه الفئة شدة بأسها في الحرب مع العرب ومنها خرج (رودريغو دياث) الشهير بـ (Gid) ، البطل الإسباني في القرن الحادي عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت