ومن أواخر المصادر القديمة لتاريخ الأندلس وعلمائها مصنف المَقَّري (نفح الطيب من غُصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب*. والمقري هو(أبو العباس أحمد بن محمد المقّري التلمساني المالكي الأشعري) ولد قبيل سنة (1000هـ /1591م) في تلمسان ودرس في فاس ومراكش. وحج في السابع والعشرين من عمره وتزوج بعد ذلك بالقاهرة، ثم ذهب إلى القدس. وحتى سنة (1036هـ) كان قد حجّ خمس مرات، وزار المدينة المنورة سبع مرات وألقى هناك دروسًا في الحديث. وبعد ذهابه إلى القاهرة فالقدس، انتقل إلى دمشق، حيث سكن في المدرسة الجقمقية (**) ، وراح يلقي دروسًا في الحديث، وفكّر في الإقامة بدمشق ولكنه توفي فجأة في عام
(1041هـ /1631م) وهو مصاب بالحُمّى. وكتابه (نفح الطيب..) هو تاريخ للدولة والعلماء في الأندلس مع تفصيل حياة لسان الدين ابن الخطيب. وقيل إنه ألّفه بطلب من علماء دمشق. وطبع الكتاب كاملًا في بولاق وفي القاهرة، في نهاية القرن الماضي، وذلك في أربعة مجلّدات وراجع Pascual de Gayangos عدة مخطوطات للمصنف (مخطوط بطرسبرج روزن 57، وليبزج 669، باريس 5828، الرباط 357الخ) قبل أن يضع كتابه عن تاريخ الأسر الإٍسلامية الحاكمة في الأندلس، فتناول التاريخ السياسي منذ البداية مع اختصار وتعديل في الترتيب. وأصدره في لندن عام 1840 بعنوان:
ولدينا نسخة معاصرة حققها ونشرها في القاهرة 1949 الأستاذ (محمد محيي الدين عبد الحميد) .