ليس بودنا أو بالأحرى بمقدرونا هنا أن نأتي على ذكر مختلف الدراسات التاريخية، في الفترة الفاصلة بين القرن الثامن وعصر ابن رشد، فهذا ليس همنا أو قصدنا، وهي تُعد بالمئات. وما علينا إلا أن نلقي نظرة خاطفة على علوم التاريخ والجغرافية والعلوم الدينية وكتب السيرة والطبقات والمصنفات العلمية من طبٍ ورياضيات وفلك وكيمياء، في موسوعة بروكلمان"تاريخ الأدب العربي"، لنتيقن من ذلك. وينحصر همنا في الاقتراب من عصر ابن رشد ونجد ضالتنا في
(ابن عذاري المرّاكُشي) ، (توفي عام 695هـ /1295م) ، والذي ألف في العقود الأخيرة من القرن السابع الهجري، كتابه المعروف"البيان المُغْرب في تاريخ الأندلس والمغرب"، أي بعد وفاة ابن رشد بأقل من قرنٍ. وقد نشره دوزي (رايتهارت) الهولندي، في جزأين، على أساس مخطوطة ليدن رقم (995) في ليدن سنة 1848 -1851، وترجمه بعد ذلك إلى الفرنسية، Fagnan، الجزائر
1901-1907. ونشر Levi -Provencal الجزء الثالث سنة 1930. على أساس مخطوطه بفاس بعنوان:
ثم أعاد بروفنسال وكولان نشر الجزأين الأول والثاني في ليدن سنة 1951-1952. مع التصحيحات التي أجراها دوزي للنص. ونُشر جزءٌ رابع (قطعة من تاريخ المرابطين) ، بعناية الدكتور إحسان عباس (دار الثقافة بيروت 1947) .