فهرس الكتاب

الصفحة 15514 من 23694

وإضافة لذلك، فما هو نصيب كره العباسيين لكل ما هو أموي، في تشويه سلوك الخلفاء الأمويين وقوادهم- لدى ابن عبد الحكم وغيره- شرقًا وغربًا، كالروايات في سيرة يزيد الأول ابن معاوية ثم يزيد الثاني ابن عبد الملك وانصرافهما إلى اللهو والخمرة والنساء وكذلك سيرة الحجّاج وبطشه وطغيانه، ومن هنا فما هي المزاعم -لدى ابن عبد الحكم ومن جاء بعده- في وصف اللقاء بين موسى بن نصير ومولاه طارق بن زياد وما تمّ فيه من تأنيب موسى لمولاه واذلاله له إلى حدّ الضرب، لأنه يحسده لما لقي من شرف النصر. وقد طلب منه أن يتوقف عن التقدم قبل فتح طليطلة، وأن ينتظر مجيئه إليه كي يستأثر هو بكل شرف النصر والفتح، علمًا أن الوقائع تدل على شيء آخر، إذ إن عمل موسى يكمّل عمل طارق ويرفع الخطر عنه. كما أن الاذلال المزعوم في اللقاء يتنافى مع ما حصل بعده؛ إذ بقي طارق على رأس جيشه ليتابع عمليات الفتح في جهة من الشمال، بينما تابع سيده ابن نصير عمله في جهة أخرى.. وتلك المزاعم -بعد عودة القائدين إلى الشام بأمر من الوليد الأول -والذي خلفه أخوه سليمان بعد وفاته (عام 96هـ /715م) وتلك الاتهامات باحتجان الأموال وعدم اتباع الشرع في توزيع الغنائم، ثم مصيرهما المفجع إلخ..

أما بالنسبة لابن القوطية، فالأمر مختلف، إذ صنّف تاريخه في ظل خلافة قرطبة، ومع ذلك، فهل نقبل كليًا رواياته عن فترة"الفتح"، وقد جاءت بعد الوقائع بأكثر من قرنين؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت