أما بالنسبة لتاريخ ابن عبد الحكم، فهو الأقدم، ولكن صاحبه وضع التصنيف في مصر، الخاضعة لنفوذ العباسيين -أعداء الأمويين -حتى قيام الدولة الفاطمية في مصر، التي فتحها جوهر الصقلي للمعز لدين الله الفاطمي، (عام 359هـ /969م) ، بعد الفترتين الطولونية (254هـ -868م) والأخشيدية (323هـ /943م -358هـ /968م) ولكل ذلك، فنحن لا ندري مدى صحة أخبار وروايات الفتح الذي لم تُسجل وقائعه في وقتٍ قريب بعد حدوثه، وإنما"روى الوقائع جنود عائدون وحفظها روايةً قُصّاص في مصر على الأغلب، وأخيرًا دُونت الروايات بعد وقت طويل -ابن عبد الحكم ومن أخذ عنه - (م.م) ، مما جعل أحداث الفتح المكتوبة ملونّة بلون أسطوري قصصي يختلط فيه الواقع بالخيال: كجعل التحالف بين يوليان والعرب نتيجةً لرغبة هذا الأخير في الانتقام لشرفه من لذريق، الذي اعتدى على عفاف ابنته، وكتلك الخطبة المزعومة المنسوبة لطارق ابن زياد وقصة إحراقه السفن للقطع بين جنده وبين العودة. رغم أن خطوات عمله كانت تهدف دائمًا إلى تأمين الاتصال مع المغرب لا إلى قطعه. وكذلك كانت الإمدادات تتوالى بعد ذلك من المغرب إلى الأندلس (2) ."