فهرس الكتاب

الصفحة 15505 من 23694

وقد عايش ابن رشد عددًا من أعلام عصره: أبي مروان عبد الملك بن زهر الطبيب الكبير المشهور، وكان بين الاثنين تعاون علمي طبي. وابن طفيل المفكر الطبيب وقد كان طبيب البلاط، فعندما تخلى عن ذلك خلفه ابن رشد، والشيخ محيي الدين بن عربي المفكر الشاعر المتصوف العظيم الذي حضر دفن ابن رشد عندما نقلت رفاته من مراكش إلى إشبيلية، حيث دفن في مقبرة ابن عباس. والزجال الأندلسي ابن قزمان الذي يعده بعضهم مؤسس فن الزجل، وتحدث عنه ابن خلدون في مقدمته.

وينقل الدكتور عبد السلام الترمانيني عن"المقَّري"أن ابن رشد عاش في بيئة كان فيها لكل العلوم عند أهل الأندلس حظ واعتناء إلا الفلسفة والتنجيم، ماعدا بعض الخاصة، فكانوا لا يتظاهرون بها خوف العامة، فكانت العامة تطلق اسم"زنديق"على كل من يشتغل بهما.

ويتابع الدكتور الترمانيني قائلًا: وقد أراد ابن رشد أن يلقي في بيئة الأندلس قبسًا من نور الفلسفة، فاصطدم بصخرة الجهل والتعصب الذميم. ولاشكَّ أن أولئك الناس وجدوا تفسيرًا رديئًا لما ذكرته"زيغريد هونكة"المستشرقة الألمانية، من أفكار آمن بها ابن رشد فهو القائل إن الحركة خالدة. ولكل حركة سبب. ولا زمن بلا حركة، ولايمكن أن نتصور أن للحركة بداية ونهاية. ألا يذكرنا هذا بنظرية النسبية عند انشتاين التي جاء بين مبادئها ربط الزمن بالحركة؟!

ابن رشد.. وعقابيل السياسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت