فهرس الكتاب

الصفحة 15504 من 23694

كان ابن رشد حجة المثقفين في أوروبا، وكان السبيل لفتح الأذهان المغلقة وكسر الثوابت الجامدة.

إن أوروبا كلها، لم تعرف أرسطو المعلم الأول، على الوجه الصحيح، قبل أن تطَّلع على كتابات الفيلسوف القرطبي ابن رشد. ذاك أنه هو الذي ترجمه إلى العربية -التي نقلوا عنها- وزاد عليه زيادات كثيرة. ويذهب المستشرق الإسباني خوان فيرنيت أبعد من ذلك فيقول:

"إن ذهنه الثاقب يستكشف في المصنفات العلمية، على وجه الخصوص، الثغرات والأخطاء التي ارتكبها الفيلسوف الإصطاغيري -نسبة إلى: اصطاغير المدينة المقدونية التي ولد فيها أرسطو- إلى درجة يُظنُّ معها أن آراء ابن رشد الصائبة هي التي ربما أوحت لكوبرنيكو بضرورة أن يفسر حركة مجموعة نظامنا الشمسي على نحو مخالف لما ذهب إليه أرسطو وبطليموس".

هذا في الوقت الذي كان ابن رشد مؤمنًا بأرسطو، متحمسًا لآرائه إلى درجة أن"ابن سبعين"ذهب إلى القول:"لو أن أرسطو أكد أن المرء يمكن أن يكون في الوقت ذاته واقفًا وجالسًا لأيده ابن رشد أيضًا.".

صاحب أكبر تأثير على الفكر الإنساني

ودون مبالغة يذهب فيرنيت إلى أن ابن رشد هو الأندلسي الذي كان له أكبر تأثير على الفكر الإنساني عبر التاريخ. كان حفيدًا لقاض من قرطبة، ومن هنا جاء لقب الحفيد الذي يطلق عليه أحيانًا، ولكن لم يقيض له أن يلتقي بجده أو يعرفه، ذاك أنه ولد في السنة التي توفي جده فيها. وكان أبوه قاضيًا أيضًا، وقد حثه على الاستماع إلى الدروس التي كان يلقيها كبار أساتذة عصره.

ويلاحظ فيرنيت أمرًا في منتهى الأهمية، فقد كان ابن رشد يتمتع بذاكرة متميزة وقوية"لأن كاتبي سيرته يؤكدون أنه لم يكن يحفظ القرآن فقط عن ظهر قلب، بل أيضًا الكتاب الفقهي المعروف باسم"الموطأ". ولابد أنه في قراءته النصوص الكلاسيكية، قد استظهر قسمًا منها كلمة كلمة، حسبَما يتراءى لنا في بعض شروحه لأرسطو.".

وعايش أعلام عصره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت