فهرس الكتاب

الصفحة 15503 من 23694

ولاجدل في أن نشر كتاب ابن رشد الذي يلخص فيه سياسة أفلاطون، يساهم في إكمال جوانب الصورة المختلفة للفيلسوف القرطبي الذي كانت السياسة بين اهتماماته وشردته أكثر من مرة وجعلته يدفع ثمنًا غاليًا لاعتقاده وممارساته. وبصرف النظر عن أنه المرجع الوحيد لدراسة أفكار ابن رشد السياسية، فإنه يجمع بين الفكر السياسي النظري وبين النقد الصريح للممارسات السياسية عند العرب ولاسيما عرب الأندلس ويعطي السياسة بعدًا واقعيًا. ومن جانب آخر فإن ابن رشد يجمع هنا بين فكر أرسطو ومفاهيم الإسلام.

وربماكان هذا هو العمل الوحيد الذي نقله ابن رشد عن أفلاطون، وهو المتخصص بأرسطو. على أنه أشار إلى أن كتاب أرسطو ليس موفورًا بين يديه.

نقل ثقافة الأندلس إلى أوروبا

كانت مكتبة قرطبة مدينة ابن رشد تضم يوم سقوطها أربعمئة وأربعين ألف مجلد. وكان في مكتبة طليطلة عشية سقوطها زهاء نصف مليون مجلد. وكذلك كان الأمر في مكتبة غرناطة العامة. وقد حمل الباعة المتجولون هذه المجلدات والكتب على ظهور البغال، وعبروا بها في قوافل طويلة جبال"البيرنة"وتوزعوا معها في مختلف أنحاء القارة الأوروبية، يبيعونها للطلاب والباحثين والتراجمة. وقد ظل النساخون والتراجمة في أوروبا يعملون مئة وخمسين سنة لنقل هذه الصفحات إلى اللغة اللاتينية وسواها. بعد ذلك بدأت نهضة أوروبا، وعرفت هذه القارة علومًا لم تكن قد سمعت بها من قبل قط: الرياضيات والجبر والهندسة والفلك وعلوم الطب والتشريح والنبات والحيوان والكيمياء والصيدلة والفيزياء، فضلًا عن الفلسفة والمنطق والمعارف الأخرى.

ابن رشد حجة مثقفي أوروبا

في ذلك الزمن، لم يكن ليعد بين المثقفين في أوروبا من لم يسمع بابن رشد، ولم يعرف بعض أفكاره وآرائه. تمامًا مثلما ننظر اليوم إلى من لا يعرف"لافوازيه"و"انشتاين"و"ماركس"و"نيوتن"و"فرويد"...الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت