فهرس الكتاب

الصفحة 15502 من 23694

إن هذا المفكر ينحو في مؤلفاته وأعماله منحىً دينيًا حتى إنه تحدث عن ابن رشد في هذا الكتاب تحت عنوان"فكر ابن رشد الديني"إلا أنه رغم ذلك، ومع أنه عده مفكرًا دينيًا، فلم يستطع إلا أن يؤكد الطابع العقلاني لابن رشد، وهو يذهب أبعد من ذلك فيرى أن المعجزة الإسلامية، كما تتجلى في القرآن الكريم، إنما هي في الأصل ذات طبيعة دينية. وكما يلاحظ الأستاذ جورج طرابيشي فإن روجيه ارنالديز لا يتردد في أن يتبنى لحسابه الفكرة التي يذهب إليها عدد من مفسِّري القرآن، وهي تلاحظ أن مفهوم المعجزة كان لابد أن يتطور مع تطور الأجيال والعقليات."ففي زمن موسى كانت السيادة للسحر، ومن ثم كان لابد أن تأتي معجزات موسى متفوقة على معجزات السحرة. وفي زمن عيسى كان الطب قد أصاب تطورًا. ومن ثم، كان لابد للمسيح أن يظهر القدرة على شفاء المرضى وبعث الموتى. أما في زمن الرسالة المحمدية، فكان ما أصاب تطورًا هو العقل نفسه، ومن ثم كان"إعجاز القرآن"هو المعجزة الوحيدة التي تقدر على انتزاع اقتناع الإنسان العاقل.".

.. وليس العقلاني الوحيد

..في الوقت الذي لم يرد ارنالديز في كتابه الجديد، بحال من الأحوال، أن يقول إن ابن رشد فيلسوف قرطبة الكبيرة هو العقلاني الوحيد في الإسلام، فإنه من جانب آخر أظهر دوره في بعث الأرسطية الخالصة أولًا، وتخليصها ثانيًا مما لحق بها من خلط، بينها وبين الأفلاطونية المحدثة، على أيدي"فلاسفة ملة الإسلام". من أمثال الفارابي وابن سينا.

وشدد ارنالديز على الصلابة والتماسك في شخصية ابن رشد وحياته، فإن ابن رشد فقيهًا مالكيًا، هو ذاته ابن رشد طبيبًا، وهو عينه ابن رشد فيلسوفًا أرسطيًا، وهونفسه المتكلم الذي تصدى لنقد المتكلمين باسم توافق المعقول والمنقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت