لقد عاش ابن رشد في ظل دولة الموحدين، وملكهم يومئذ أبو يوسف يعقوب المنصور بن عبد المؤمن، وبتأثير العامة أمر بإبعاده إلى"اليسانة" قرب غرناطة. إلا أن فيرنيت يقدم تفسيرًا آخر لهذه المحنة. ويرى أن المفكر الأندلسي فقد حظوته لدواع سياسية"ذلك أن الخليفة يعقوب المنصور الذي كان يستعد لحملة يخوضها مع مسيحيي إسبانيا، سميت في مابعد يوم الأرك Alarcos، وجد أن من المناسب إثارة الحمية في نفوس أولئك المنجذبين إلى رهط الفقهاء، والذين كانوا لا ينظرون بعين الرضا -كما هي الحال دائمًا- إلى دراسة الفلسفة فنفى ابن رشد إلى"اليسانة"المدينة اليهودية، ومنعت كتبه الفلسفية وأحرقت. وما إن تغلب الخليفة على المسيحيين [9 شعبان 591هـ/ 18تموز1195م] حتى عاد مجددًا إلى ميوله القديمة، ورد الاعتبار إلى ابن رشد الذي لم يلبث أن وافاه الأجل المحتوم في مراكش."."
ابن رشد أخصب كتاب العربية
كان ابن رشد من أخصب الكتاب باللغة العربية. كتب في الفقه والأصول واللغة والطب والفلسفة والفلك. وحين كتب أبو حامد الغزالي"تهافت الفلاسفة"يريد أن يشكك بمقولات الفلاسفة، ويبطل آراءهم في الإلهيات ويزعزع ثقة الناس فيهم، بغية إثبات قصور العقل البشري عن الوصول إلى الحقيقة في الأمور الإلهية، وأن يبين أن بلوغ الحق في هذا المجال، ووضع اليد على اليقين، لا يتمان عن طريق الحجج العقلية والاستدلال المنطقي، بل يكونان بالكشف الإلهامي، وبنور يقذفه الله في القلب، حينئذ تصدى ابن رشد للرد عليه في كتاب"تهافت التهافت"وبيَّن مافي رأي الغزالي من سفسطة تقوم على الأقاويل الجدلية والخطابية. يقول الدكتور الترمانيني"تناول ابن رشد المسائل التي هي محل نزاع بين الفلاسفة والمتكلمين وبسط القول فيها، مبينًا أن آراء الفلاسفة لا تخالف الشرع إلا ظاهرًا، وأنهم من أجل ذلك لا يستحقون أن يُرْمَوا بما رماهم به الغزالي ظلمًا".
من كتب ابن رشد