ومنهم أبو اسحاق الفزاري -رحمه الله- (ت 183هـ) ، وقد أطلق عليه ابن كثير:"إمام أهل الشام في المغازي" (35) ، وترجم له صاحب الحلية:"تارك القصور والجواري، ونازل الثغور والبراري". قيل عنه: إنه كان إذا قرأ القرآن بكى وأبكى. ... ماذا رأى منهم في كل مصطدم
ومنهم أبو العباس السمّاك -رحمه الله- وكان يرتاد الثغور مع أقرانه (36) ، وله مواقف في الدفاع عن أرض الإسلام، وفي وعظ الخليفة هارون الرشيد. ومن وعظه له: اتق الله، فإنك رجل مسؤول عن هذه الأمة، فاعدل في الرعية، وانفر في السرية.
ويفرد لنا الجوزي فصلًا خاصًا في كتابه (صفة الصفوة) للزهاد والصوفية الأوائل الذين رابطوا في العواصم والثغور في القرن الثاني، نذكر منهم الشهيد ابن أبي اسحق السبيعي، وحارس ثغر المصيصة محمد بن يوسف الأصبهاني، وحارس ثغر طرسوس أبا معاوية الأسود، والغازي أبا يوسف الغسولي، والفتى المرابط يوسف ابن اسباط (37) . (ت 199هـ) رحمهم الله جميعًا.
ونطوي أسماء وأسماء من رهبان الليل وفرسان النهار من أهل القرن الثاني، ليستوقفنا القرن الثالث ومايحوي من إشارات واضحة لمئات من المتطوعين الصوفيين، خرجوا من ديارهم، ووقفوا حياتهم على جهاد الروم، ودرء خطرهم عن البلاد الإسلامية، وكان مشايخهم يرافقونهم للموعظة والإرشاد، وبث الحماسة الدينية،"فكان لذلك أبعد الأثر في الصمود والنصر في كثير من المواقع" (38) .
فمما يستفاد من رواية لابن العديم أنه في هذا العصر، تجمع الصوفية من كل صوب في ثغور الشام، إذ وفدوا إليها للجهاد في سبيل الله. ومنهم: أبو القاسم الأبار، وأبو القاسم القحطبي، وأبو القاسم الملطي، رحمهم الله. (39) .