وعن ابن سعد أن رجلًا سأل الحسن: يا أبا سعيد هل غزوت؟! قال: نعم (15) ، وقال أيضًا:"غزونا إلى خراسان ومعنا ثلاثمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (16) . واشتهر عن الحسن قوله: أدركت سبعين بدريًا ماكان لباسهم إلا الصوف."
من مأثوراته:"ماعمل عملٌ بعد الجهاد في سبيل الله، أفضل من ناشئة الليل" (17) .
ومن أعظم من لحق بالحسن بالبصري، واختلف إلى حلقته وتأثر بمواعظه:
محمد بن واسع- رحمه الله- (ت 123هـ) ، ومالك بن دينار (ت 131 هـ) . وقد رافق الأول والي خراسان قتيبة بن مسلم في فتح ماوراء النهر، وكانت عليه مدرعة صوف خشنة (8) . وقد جعل قتيبة مرة يكثر السؤال عنه فأخبر أنه في ناحية من الجيش متكئًا على قوسه، رافعًا أصبعه إلى السماء، فقال قتيبة: لأصبعه تلك أحب إليَّ من مئة ألف سيف شهير (19) كان ابن واسع كثير الصمت، ومن كلامه: مارأيت شيئًا إلا ورأيت الله فيه (20) .
وأما مالك بن دينار- رحمه الله- فهو يعد من كبار رجال الطريقه، وقد هجر الدنيا وانزوى عن أهلها. يروي صاحب كنوز الأولياء عنه: أنه كان في طلب الغزو سنين، فركب بعسكر الإسلام للغزو، فلما شرعوا، أخذته الحمى، حتى غدا لا يقدر القعود على الفرس، فضلًا عن أن يقاتل، فحملوه إلى الخيمة، وجعل يبكي ويقول: لو أن في بدني خيرًا لمايبتلى اليوم بالحمى (21) .
وفي الطبقة نفسها يلقانا طائفة من العارفين المجاهدين، منهم: أبو الصهباء صلة بن الأشيم -رحمه الله- من كبار التابعين العباد، وقد تزوج من العابدة معاذة، التي روت أن زوجها كان يصلي حتى يأتي فراشه زحفًا. وقال ابن حبّان في سياق كلامه عن صلة: كان يرجع إليه الجهد الجهيد، والورع الشديد، مع المواظبة على الجهاد برًا وبحرًا، دخل سجستان غازيًا، وقتل بكابل في ولاية الحجاج بن يوسف. (22) .