فهرس الكتاب

الصفحة 15415 من 23694

والتوحيدي"يفرط في تدقيق النظر في أفعال الناس ويبالغ في تركيز انتباهه على نقائصهم ومعايبهم حتى لقد انتهى به الأمر إلى إدانة الإنسان بوجه عام" (67) .

يقول:"الإنسان بشر، وبنيته متهافتة، وطينته منتشرة، وله عادة طالبة، وحاجة هاتكة، ونفس جموح، وعين طموح، وعقل طفيف، ورأي ضعيف..." (68) .

والدكتور زكريا إبراهيم يحكم على التوحيدي هذا الحكم مستعينًا بهذا الشاهد؛ ولي عليه مأخذ فهذا القول لابن السّماك، والتوحيدي لا ينظر إلى الإنسان هذه النظرة المتدنية إنما يرى الإنسان أنه لبّ العالم... وأنه يقع في قمة الهرم... كما ورد ذكره سابقًا.

"وإن الإنسان إذا أحسّ بهذه الفضائل التي في نفسه، والرذائل التي في جسمه وجب عليه أن يستكثر من الفضائل ليرتقي بها إلى درجات الإلهيين." (69) .

وهذه دعوة إلى الارتقاء بالنفس الإنسانية إلى درجات الإلهيين عن طريق تنقية النفس من أدران الجسد.

وإذا كان الإنسان مركبًا من هذين الجزأين وجب عليه أن يكون شغله بالجسد أقل من شغله بالنفس"لأن هذا باق وذاك فانٍ، وهذا جوهر واحد، وذاك جواهر متضادة، وهذا له وجود سرمدي، وذاك لا وجود له إلا في الكون الذي لا ثبات له" (70) .

لقد جاءت آراء التوحيدي شاهدة على حسن فهمه للطبيعة البشرية، ناطقة بمقدرته على النفاذ إلى أعماق النفس الإنسانية.

(1) علي محمد كرد- (أمراء البيان) - بيروت 1388- ط3- 2/445.

(2) الحموي ياقوت- (معجم الأدباء) - تح/ د. أحمد فريد الرفاعي- القاهرة بدون تاريخ- دار المأمون 15/ 5.

(3) ابن خلكان- (وفيات الأعيان) - تح/ محمد محيي الدين عبد الحميد- القاهرة 1367- ط1- 4/ 197.

(4) السيوطي- (بغية الوعاة) - تح/ محمد أبو الفضل إبراهيم- 1384- م الباي الحلبي- ط1- 2/ 190.

(5) علي محمد كرد (أمراء البيان) - 2/449.

(6) الحموي ياقوت- (معجم الأدباء) - 15- 5.

(7) دائرة المعارف الإسلامية (الفندي- الشنتاوي- خورشيد- يونس) 1933- المجلد الأول (333) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت