فهرس الكتاب

الصفحة 15413 من 23694

ويرى التوحيدي أن الإنسان نصفان"نصفه خَلْق، ونصفه خُلُق، فإذا صلح نصفاه كمل ما هو به إنسان." (61) .

ولا بد من نقصان يعتري الإنسان في كل زمان ومكان ويعللّ التوحيدي ذلك:"كيلا يستبدّ باستطاعته، ولا يغتّر بكماله، ولا يختال في مشيته، ولا يتهكّم في لفظه، ولا يتحكم على ربه، ولا يعدو على بني جنسه." (62) .

والحق أن الاستعداد والتهيؤ قائمان بالإنسان التام فإذا ما أقدم على العمل والفعل بهمة وإرادة وقوة واستطاعة وذلك بانتظام هذه القوى فيه سميّ قادرًا ومرة مستطيعًا ومرة قويًّا.

والاستطاعة والقوة عواريّ عند الإنسان تزداد وتنقص، ولهذا لم يكن الإنسان قادرًا على الإطلاق ولا عاجزًا على الإطلاق إنما كان وعاءً لهما محمولًا عليهما:

"ولو عَرِيَ من القدرة رأسًا لما كُلِّف، ولو ملك الاستطاعة رأسًا لما لجأ إلى اللّه ولا تضّرع، فهو بين قدرة من أجلها أُمِر، وبين عجز من أجله اضطرّ وعذر، ولو كان مستطيعًا على الحقيقة لبطِرَ وأشِرَ، وصَرَّفهم على الكمال والنقص، وضربهم بالسعادة والنّحس، وألجأهم إلى النَّفْس والحَدس، ليعرفوا بكمالهم كمال مُكَمِّلهم، ويعرفوا بنقصهم استئثار مُدبِّرهم، فيعتمدوا عليه، ولولا هذا التدبير المنطوي على الحكمة، الجاري على نظام العقول السليمة، لكانت قدرتهم تُنسيهم عجزهم." (63) .

فالإنسان مهما وصل إلى الكمال يبقى منطويًا على عجز في القدرة والطبيعة.

ويرى التوحيدي أن العاقل هو من يمّيز الطيب من الخبيث، والحق من الباطل، والهَزْل من الجِدّ"ويتحلّى بالأحسن ويتخلّى عن الأقبح" (64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت