فهرس الكتاب

الصفحة 15412 من 23694

10-يقال عن الصنف الأخير"إن اللّه عز وجل حيّ" (57) .

وهاتان الحياتان فيهما إشكال والعقل يضرب عن تحديدهما، ومن الواضح أن الحياة الأولى حياة الحس والحركة هي أدنى نوع من الحياة إذ أنها لا تميز الإنسان بما هو إنسان، وإن حياة الآخرة هي السعادة الحقيقية الباقية وهي أعظم حياة.

وهذا يتضح في حديثه عن الغبطة، فالغبطة ليست في هذه الحياة العادية في شهوة تنال أو نعمة تدرك أو لين يلبس أو حلو يتطعم أو بارد يشرب إنما الغبطة فيما يقول التوحيدي:"أنت منها في قطر شاسع لا يلوح لك ولا يتراءى لعينيك؛ الغبطة في النَّجوة من هذه الدار... إلى محل لا ألم فيه ولا أذى، ولا شوبَ به ولا قذى، إلى محلٍ فيه النعيم صافيًا والحق باديا، إلى محل لا يعتريك فيه ملل ولا ينتابك فيه علل، حيث تنسى فيه الحزن حسًّا ورسمًا، حيث يحكّمك المولى فتتحكم، ويدنيك إلى حضرته فتنعم، حيث لا يلتهب لك في صدرك نفس، ولا يخمد بين يديك قبس." (58)

أخلاق الإنسان وطبائعه:

يثير التوحيدي في العديد من كتبه مجموعة من الأسئلة التي تتعلق بالمجالات الخلقية، ويحاول تقديم رأي حول كل مجال من مجالات البحث فيها، إنه يبحث على سبيل المثال في الأخلاق وهل يمكن تغييرها أم لا؟

فيرى عدم إمكانية تغيير الأخلاق، وإن كان قد أدرك في نفس الوقت أهمية أساليب الإصلاح الاجتماعي يقول:"الخُلق الحسن مشتق من الخَلْق، فكما لا سبيل إلى تبديل الخَلق كذلك لا قدرة على تحويل الخُلق، لكن الحضّ على إصلاح الخُلق وتهذيب النفس لم يقع من الحكماء بالعبث والتجزيف، بل لمنفعة عظيمة موجودة ظاهرة." (59) . وأخلاق الإنسان مقسومة على أنفسه الثلاث: الناطقة والغضبية والشهوانية، وسمات هذه الأخلاق مختلفة، ويمكن أن يقال في نعتها على مذهب التقريب:"إنها بين المحمودة وبين المذمومة، وبين المشوبة بالحمد والذم وبين الخارجة منهما." (60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت