هكذا الحياة الإنسانية خير وشر، جبر واختيار، أتراح وأفراح، حياة وموت... إلى ما لا نهاية من الثنائيات المتناقضة والمتفاوتة... ولكن على الإنسان أن يعرض عن الماديات ويرقى إلى الروحانيات لأنها هي التي تبقى، أما الماديات فتزول بزوال الإنسان.
وأصناف الحياة عند التوحيدي عشرة ونجده يحلّلها تحليلًا دقيقًا ويربط بين حديثه عن أصناف الحياة ودراسته لموضوع السعادة، يقول:"أصناف الحياة عشرة: ثمانية متّعت بها البشر على التفاوت الواقع بين الحي والحي، واثنان مرتقيان إلى ما يشكل العلم به إلا في الجملة، ويعتاض المراد منه إلا مع التسليم" (52) .
وهذه الأصناف هي:
1-حياة الحسّ والحركة تلك الحياة المشتركة بين الإنسان والحيوان.
2-حياة العلم والبصيرة وهذه الحياة تستفاد بالتأييد الإلهي والاختيار البشري، والتي يجب أن يعمل الإنسان على الاستزادة منها وإلاّ أصبح في عداد الحيوانات.
3-حياة العمل والكدح وهي حياة العمل الصالح وهذه الحياة"إذا انضمت إلى الحياتين الأوليين كمّلت الإنسان" (53) . وهي حياة تقوم على الأخذ والعطاء والعشرة والصداقة.
4-حياة الخُلق والسجيّة وهي حياة الأخلاق التي من تحلّى بها وهذّ بها هنأ عيشه.
5-حياة التدَيّن والسكينة ولها يهتدي الإنسان ويكمل نقصه.
6-حياة الكمال الأول:"وهي أن تُستجمع من جملة الحيوان المتقدمة" (54) .
7-حياة الظنّ والتوهّم، وهي الحياة التي يسعى فيها الإنسان إلى الشهرة والصيت والذِكر.
وصاحب هذه الحياة يسعى إلى"طلب النسل لأنه يتخيّل لقاء النوع شبهًا لقائه الشخصي ولهذا يقال: نسلُهُ أي نُسلَ منه، وسُلالتُهُ أي سُلَّ منه، ومُصَاصتهُ أي مصّ منه، والفرق بين الحياة والبقاء، والعيش والدوام، والثبات والخُلد، والكون والوجود، مشهور واضح". (55)
8-حياة الكمال الثاني وهي حبّ العاقبة"وهي حياة العاقبة وهي تُنال بعد المفارقة التي تسمى الموت." (56) .
9-حياة الملائكة.