فهرس الكتاب

الصفحة 15408 من 23694

فالروح هي المحرِّكة والمدّبرة للنفس الإنسانية، والنفس بريئة من البدن ومستقلة بجوهرها وغنية بحقيقتها"وغير محتاجة إلى البدن إلا إذا أخذت البدن فاستعملته، وصرفته على لوازمه وأغراضه اللائقة به، فأما النفس ذات النطق والعلم والحكمة والبيان والفكر والاستنباط والعقل والنظر، فهي أعلى وأشرف من أن تكون بهذا الوصف بمعونة البدن وإرفاده، والأسباب الحادثة بالبدن العارضة له معروفة محصاة، وليست تلك من حقيقة النفس بسبب، وإن كان مجموع هذا كله يوجد في الإنسان أو بالإنسان..." (43) .

فالنفس ذات نطق وعلم وحكمة وبيان وفكر واستنباط وعقل ونظر، لذلك شرفت على البدن وعوارضه وأسبابه، وشرفت على معونته، وللنفس فضائل وللجسد كذلك قالت الفلاسفة:

"للنفس الحكمة وللجسد بإزائها التمام والكمال؛ وللنفس العدل، وللجسد الحسن والجمال؛ وللنفس الشجاعة، وللجسد القوة؛ وللنفس العفة، وللجسد الصحة. يقول التوحيدي: هذا كلام شريف واعتبار صادق، فكن جامعًا بين فضائل نفسك ومحاسن جسدك بالرغبة التامة في العلم، والنية الصادقة في العمل، والفكر الصحيح في الاستنباط..." (44) .

فالعلاقة بين الجوهر والعرض متكاملة ومتممة بعضها البعض وفق شروط وهي الرغبة في العلم والصدق في العمل والفكر الوقّاد الصحيح الواعي.

العلاقة بين الإنسان والعقل:

إن وظيفة الإنسان في الحياة هي أن يبحث عن إنسانيته التي بها تتحقق سعادته، فقد وجد بشرًا ولكنه أعطي القوة ليتمكن إذا ما استخدمها من اكتشاف إنسانيته، وهذه القوة الموجودة فيه هي العقل وبه يتمكن من تحويل الإنسانية فيه من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل، وسبيل العقل المعرفة.

فالإنسان إنما هو إنسان بالقوة، وعندما يستخدم عقله في اكتساب المعارف التي تقوده إلى معرفة مظاهر خلق اللّه وتؤدي به من ثمَّ إلى معرفة نفسه ومن ثمَّ معرفة اللّه الخالق، فحينئذ ينتقل إلى حيز الوجود بالفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت