فهرس الكتاب

الصفحة 15407 من 23694

وبأي شيء باينت النفس الروح فهو ظاهر، وبذلك:"أن الروح جسم يضعف ويقوى، ويصلح ويفسد، وهو واسطة بين البدن والنفس، وبه تفيض النفس قواها على البدن، وقد يَحسّ ويتحرك، ويَلَذُّ ويتألم.." (39) .

والروح من روح اللّه"نفخت فيه من روحي" (40) ، ولكن هذه الروح التي في الإنسان نفخت في جسد، وهذا الجسد مزيج من الأخلاط الأربعة فمواده من الطبيعة؛ لذلك فهذا الجسم يضعف ويقوى ويصلح ويفسد بحسب استخدام هذا الجسم واستفادته من المعارف وبما تفيضه قوى النفس على البدن يحسّ ويتحرّك ويلذّ ويتألّم.

يقول التوحيدي:"الإنسان بين طبيعته وهي عليه وبين نفسه وهي له، كالمنتهب المتوزّع، فإن استمد من العقل نوره وشعاعه قوي ما هو له من النفس، وضعف ما هو عليه من الطبيعة وإلاّ فقد قوي ما هو عليه من الطبيعة، وضعف ما هو له من النفس" (41) .

والإنسان كائن عاقل وجوده مرتبط بالعقل، فإذا استخدم عقله استخدامًا صحيحًا وسليمًا تخلّص من سيطرة النزوات والغرائز التي هي من طبيعة الجسد، وعلا بما فيه من نفس وجوهر.

"فالإنسان بالنفس هو إنسان لا بالروح، وإنما هو بالروح حيّ فحسب، وهلاّ أغنت النفس عن الروح، فإن الروح كالآلة للنفس حتى يَنْفُذَ تدبيرها بوساطته في صاحب الروح، وليس ذلك لعجز النفس، ولكن لعجز ما ينْفُذَ فيه التدابير، وإذا حقّق هذا الرمز لم يكن هناك عجز لأنه نظام موجود على هذه الصورة، وصورة قائمة على هذا النظام، فليس لأحد أن يُعَلِّل ذلك بلِمَ ولا بكيف إلا من طريق الإقناع" (42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت