فهرس الكتاب

الصفحة 15406 من 23694

فالإنسان إنسان بحده المنطقي فإذا صفا مما علق به من الأكدار والأدران وانبسط إلى ما كان عنه مركبًا، وارتقى مم كان به محطوطًا، وخلع عنه عوارض الجسد فانكشف له الحس عندها يعود الإنسان إلى أصله بانكشاف الحجب المادية وهذا الانكشاف لا يتم إلا بالمعرفة.

الإنسان إنسان بالنفس:

"فالإنسان حي ناطق مائت، حيٌّ من قبل الحسّ والحركة، ناطق من قبل الفكر والتمييز، مائت من قبل السيلان والاستحالة" (35) .

فمن حيث هو شريك الحيوان، فذلك في الروح أي القوة المحرّكة في الجسد الإنساني التي يشترك فيها الإنسان مع سائر الحيوانات. يقول التوحيدي:"ولم يكن الإنسان إنسانًا بالروح، بل بالنفس، ولو كان إنسانًا بالروح لم يكن بينه وبين الحمار فرق، بأن كان له روح ولكن لا نفس له" (36) .

والإنسان تحكمه غرائز ولكن هذه الغرائز لا تحتاج إلى تحريض إنما إلى توجيه لأنها مضبوطة بيولوجيًا، أما الحيوان فغرائزه هي التي تتحكم فيه دون ضبط أو تدبير منه. ومن حيث هو مائت هو شريك الحيوان الذي يتبدّل ويتحلّل، ومن حيث هو ناطق هو إنسان عاقل يسعى إلى الكمال.

ولما كان الإنسان مركبًا من نفس وجسد، فإن أشرف جزأيه النفس لأنها:"معدن كل فضيلة، وبها وبعينها يرى الحق والباطل في الاعتقاد، والخير والشر في الأفعال، والحسن والقبيح في الأخلاق، والصدق والكذب في الأقاويل، وأما جزؤه الآخر الذي هو الجسم وخواصّه وتوابعه فهو أرذل جزأيه وأخسُّهما" (37) .

ونصيب الإنسان من النفس أكثر من نصيبه من البدن لأنها واصلت البدن منذ أن كان نطفة فما زالت تغذيه وتربيه وتسوّيه حتى بلغ البدن ما بلغ.

"والنفس وحدها ليست بإنسان، والبدن وحده ليس بإنسان بل الإنسان بهما إنسان" (38) وهذه الكثرة توجد في النفس من ناحية شرف النفس في جوهرها، وتوجد في الجسد من جهة صاحب النفس الذي هو إنسان بما يستفيده من المعارف معرفة اللّه وعبادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت