فهرس الكتاب

الصفحة 15404 من 23694

فاللّه خلق الإنسان ونفخ فيه من روحه ثم تولّى أمره في الدنيا، وهذا الإنسان كان يتصرّف وفقًا لإرادة اللّه ولأمره ونهيه، وفي النهاية تُقبض روحه فتعود الروح إلى بارئها.

ولكن هذا الإنسان ضلّ عندما عاش بجسده ذي الأصل الترابي فقط، وانفرد بأموره واستغنى عن خالقه فتخطى الأمر والنهي وهما أصل التكليف، وردّ كل ما يصيبه في حياته إلى قضية الجبر والاختيار وإلى القدر الذي كتبه اللّه له. والحقيقة أن هذا الإنسان مطلق ويظن أنه مقيّد، ومختار ولكن في إطار الجبر، وعليه أن يحكّم عقله ذا المصدر الإلهي في سلوكه الجسدي فيسمو بنفسه إلى المكان الذي صدر منه.

يقول التوحيدي:"واعلم أن اللّه خلقك، ورزقك وكمّلك، وميّزك وفضّلك، وأضاء قلبك بالمعرفة، وفجّر فيك ينبوع العقل، ونفى عنك العجز، وعرض عليك العزّ، وبيّن لك الفوز. بعد ذلك وعدك وأَوْعَدك، وبعد أن وعظك وأيقظك، وبعدما حطّ عنك ما أعجزك عنه، أمرك بدون ما أقدرك عليه. وإنما بهذا كله إلى حظك ونجاتك، وعَرَّضك به لسعادتك وخلاصك" (32) .

لقد خلق اللّه الإنسان في أحسن تقويم فرزقه وكمّله بعقله فميّزه بالعقل عن الحيوان وفضّله على سائر الكائنات، وجعله مختارًا وبيّن له الطريق الذي يوصله إلى النعيم من خلال الأمر والنهي فإذا ما امتثل لأوامر اللّه فاز ونجا واستطاع تحقيق جوهره الإلهي في أثناء حياته الأرضية وإلاّ فالنار مصيره يتطهّر فيها من عوارض الجسد وآثامه ليعود نقيًا كاملًا.

الإنسان جسد ونفس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت