فهرس الكتاب

الصفحة 15402 من 23694

"الإنسان مركّب من الأعضاء الآلية بمنزلة الرأس واليدين والرجلين وغيرهما، ثم كل واحد من هذه الأعضاء مركّب من الأعضاء المتشابهة الأنواع بمنزلة اللحم والعظم والعصب والشريان، ثم كل واحد من هذه الأعضاء مركّب من الأخلاط الأربعة التي هي الدم والبلغم والمُرِّيَّان (24) ، ثم كل واحد من هذه الأخلاط مركّب من الأسطقسات الأربع التي هي النار والهواء والأرض والماء، ثم كل واحد من هذه الأسطقسّات مركّب من الهيولى والصورة" (25) .

وهذه الأخلاط الأربعة هي عناصر الإنسان وأصوله، ومن تركيب هذه الأخلاط تكوّنت الصورة (العرض) ، والإنسان مركب من هيولى وصورة، والمقصود بالهيولى النفس (الجوهر) ، والنفس"روح اللّه منبجسة بتوسط العقل" (26) .

وهذه النفس هي النفس الكلية، ويدخل منها قبس في الإنسان فتسمى عند ذلك النفس الناطقة وبها صار الإنسان ناطقًا عاقلًا عن سائر الحيوان.

والعلاقة بين الجوهر والعرض مرتبطة بقدرة العناصر الأربعة التي يتكون منها الإنسان على تلقي الفيض الإلهي. فالروح"جسم لطيف منبثٌّ في الجسد على خاصّ ما لَهُ فيه، فأما النفس الناطقة فإنها جوهر إلهي وليست في الجسد على خاصّ ماله فيه ولكنها مدبّرة للجسد" (27) .

قال بعض الفلاسفة:"ليس هذا حكم النفس في شأنها مع البدن، لأنها واصلته في الأول عند مسقط النطفة، فما زالت تربيّه وتغذّيه وتحييه وتسويه حتى بلغ البدن إلى ما ترى ووجد الإنسان بها" (28) .

والروح سابقة في الوجود، والمادة سابقة في الخلق، والإنسان وجد بهذه الروح فالله خلق الإنسان من طين ثم نفخ فيه من روحه، فالوجود الطيني سابق على الوجود الروحي، ولكن الكون الروحي هو الأسبق في الخلق، لأنه من اللّه واللّه واجب الوجود وهو الأول والآخر.

ويقول التوحيدي عن الخلقة والتسوية:"لولا أنه (خلقك فسوّاك فعدلك) متى كنت تستقل بذاتك؟ وكيف كنت تشرف على صفاتك، وبأي شيء كنت تميز مالك منك، وما عليك فيك، وما عندك بك؟" (29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت