فالتوحيدي يمثّل عصره بكل ما حوى من تمازج بين الفلسفات والكلام، والفقه والتصوف، والعلم والأدب، فهو صورة مثالية للمثقف الموسوعي في عصره.
"ويمكن أن نضع ثقافة التوحيدي تحت مصطلح الإنسية، ونقصد به أن تلك الثقافة تقوم على العقل أولًا، ولكنها لا تعتبره كافيًا، وتنفي أن يكون أداة المعرفة الوحيدة، وترى أن الوسيلة الأهم للوصول إلى الحقائق إنما هي النفس المتصلة بالعقل الأول المتصل بجوهره بالواحد الأحد."
هذه الثقافة تنطلق في رؤية كل ما في الحياة والمجتمع والكون من جهة الإنسان وترى أن كل ما في الكون إنما هو لخدمته في تحقيق إنسانيته" (19) ."
ولعل خير من يصور شخصية التوحيدي العلمية هو ياقوت الحموي في قوله عن التوحيدي إنه:"فرد الدنيا الذي لا نظير له ذكاءً وفطنةً وفصاحةً ومكنةً، كثير التحصيل للعلوم في كل فن حفظه، واسع الدِّراية والرواية.. وكان متفننًا في جميع العلوم في النحو واللغة والشعر والأدب والفقه والكلام على رأي المعتزلة وكان جاحظيًا يسلك في تصانيفه مسلكه ويشتهي أن ينتظم في سلكه" (20) ..
مؤلفاته وآثاره:
من آثاره الأدبية الإمتاع والمؤانسة، والصداقة والصديق، والهوامل والشوامل، والبصائر والذخائر، ومثالب الوزيرين، والنوادي، وتقريظ الجاحظ، ورسالة الحنين إلى الأوطان، ورسالة في علم الكتابة.
من آثاره الفلسفية المقابسات، والإقناع، والتذكرة التوحيدية، ومن آثاره الصوفية الإشارات الإلهية، والحج العقلي إذا ضاق الفضاء عن الحج الشرعي، ورياض العارفين، والزلفى، ورسالة في أخبار الصوفية، ورسالة الحياة.
مفهوم الإنسان في الفكر العربي الإسلامي: