فهرس الكتاب

الصفحة 15398 من 23694

ثقافته ومصادر آرائه المعرفية:

عاش التوحيدي طويلًا ولا ريب في أن هذا ساعده على كثرة الإطلاع والتأليف في موضوعات شتى عرفت في عصره، الذي اشتهر بالذهن العلمي الموسوعي. ويعود تنوّع ثقافته إلى حياة التشرّد والاستتار التي كان يحياها، والتي مكّنته من القراءة والكتابة والتدوين مما أكسبه غنى في المعلومات، وأكسب آثاره متعة وطرافة.

وكان"أمينًا في النقل" (17) حاد الذكاء حاضر البديهة التقط ثقافته من بطون الكتب ومن أفواه المتحدثين.

"وللتوحيدي شخصيتان: شخصية الأديب الذي يصدر فيما يكتب عن الطبع والنوازع الوجدانية معبرًا عن ذلك بواسطة نثر فني منمق، وشخصية العالم الباحث المؤلف الذي شارك بأنواع المعرفة في عصره، واشترك بالمباحثات العلمية، والمناظرات الفلسفية بنصيب وافر، فدوّنها مؤرّخًا بذلك مرحلة من مراحل التطور العقلي والعلمي في عصره" (18) .

وهكذا أمضى حياته متعلمًا ومعلمًا، فكان العلم على اختلاف أنواعه هدف حياته، وكان يختلط بشتى البيئات الاجتماعية، فعاشر الوزراء والكّتاب والفلاسفة والفقهاء والنحويين والأدباء والمتصوفة والزهاد.

درس النحو على يد أبي سعيد السيرافي وعلي بن عيسى الرُّماني، والفقه الشافعي على يد أبي حامد المَرْورذي وأبي بكر الشافعي، وحضر دروس يحيى بن عديّ و أبي سليمان المنطقي وغيرهما من الفلاسفة مثل أبي الحسن العامري، فاستطاع بذلك أخذ الفلسفة عن ورثة علوم الأقدمين في عصره، والاستفادة من كل المصادر التي توافرت في عصره لإيجاد إجابات عن تساؤلات العقل والنفس في لقائهما مع معطيات الواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.

وبإمكاننا القول إن ثقافة القرن الرابع مثّلها التوحيدي خير تمثيل، فكانت ثقافته جامعةً لكل المناهج التي أنتجتها الحضارة العربية الإسلامية، وهذه المناهج هي منهج الفلاسفة والمتكلمين ومنهج الفقهاء ومنهج المتصوفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت