وسقطت الخلافة الأموية، وحل محلها العباسية، وفي عهد المأمون خدم أولاد أسد الأربعة الخليفة المأمون العباسي فكافأهم بأن عين نوحًا واليًا على سمرقند، وأحمد على فرغانة، ويحيى على الشاش، والياس على هراة، وهكذا وطد السامانيون أنفسهم وحصلوا على مكانة طيبة في منطقة ما وراء النهر، وفي سنة (263هـ/875م) ، قام الخليفة المعتمد بتعيين نصر بن أحمد واليًا على جميع بلاد ما وراء النهر، وبهذا التعيين قامت الدولة السامانية فعلًا، وغدت منطقة ما وراء النهر الغنية قلبًا لها.
وتولى السامانيون مسؤولية المواجهة ما بين الإسلام وبداة سهوب ما وراء النهر، وأخذ السامانيون على عاتقهم أمر حماية الأراضي الإسلامية من غزوات هؤلاء البداة، وخاصة الأتراك منهم، مع تأمين استمرار التجارة وتدفق البضائع، ونجحوا في تحقيق ذلك عن طريق الدفاع، بإقامة الرباطات في الثغور، وعلى طريق الهجوم بالقيام بحملات على مناطق سكنى الأتراك داخل السهوب، وبذلك أضعفوا تجمعات الأتراك، ومدوا نفوذهم وهيبتهم إلى داخل السهوب، وهكذا أمن السامانيون الاستقرار السياسي والاقتصادي لبلادهم مما مكنهم بعد ذلك من الالتفات نحو خراسان ومنذ القرن التاسع تدفق من أراضي السامانيين سيل من الرقيق التركي الأبيض على بغداد، وغيرها من مراكز دول الإسلام في المشرق، ولقد استخدم غالبية هؤلاء العبيد في جيوش خلفاء بغداد وحكام دويلات الشرق.
وكانت مدينة بخارى مركز الدولة السامانية، وفي بلاط السامانيين تجمعت مكتبة كبيرة شاملة، ووجدت أعدادًا كبيرة من العلماء، وعاشت الثقافة العربية الإسلامية مزدهرة، ولكن الأهم من هذا هو أن هذا البلاط شهد بعث اللغة الفارسية مع الثقافة الإيرانية، وأسهم في نموها، ففي زمن السامانيين بدأ الفردوسي بنظم الشاهنامة ملحمة فارس القومية.