فهرس الكتاب

الصفحة 1537 من 23694

ليس بودي هنا الوقوف طويلًا لأترجم لابن سينا (980-1036م) ، فأتحدث عن مراحل حياته وجوانب عبقريته المبدعة ـ فهذه مهمة لاشك أن غيري من المسهمين بهذا العدد قد تولاها بكفاءة اختصاصية ـ بل أريد الحديث عن عصره وخاصة من الجانب السياسي، فأنتقل من الوصف التقديمي العام، وسأهتم بالأراضي الشرقية من ديار الخلافة العباسية، ولما ضعفت السلطة المركزية لخلفاء بغداد قامت في كثير من المقاطعات دول متفاوتة من حيث القوة والحجم والعظمة، دان غالبيتها اسميًا بالطاعة لخليفة بغداد العباسي، وأهم الدول التي قامت بالمشرق في خراسان وبلاد ما وراء النهر هي: الدولة الطاهرية (205-259هـ/821-873م) ، والدولة الصفارية (253-298/هـ/867-910م) ، والدولة السامانية (204-395/819-1005م) ، والدولة الخوارزمية (305-407هـ/995-1097م) ، والدولة القراخانية (382-607هـ/992-1211م) . والدولة الغزنوية (366-582هـ/977-1186م) .

والذي يعنينا هنا مباشرة هو الحديث عن الدولة السامانية ففيها كانت بداية نشأة ابن سينا، ثم الغزنوية، والقراخانية:

تنسب الدولة السامانية إلى سامان خداه، فهو جد الأسرة السامانية، وكان بالأصل دهقانا من مدينة بلخ، المدينة العريقة فمنها كان يعبر نهرها ـ جيحون ـ إلى ما وراء النهر، وفيها التقت وتفاعلت حضارة الهضبة الإيرانية والشرق الأقصى مع الحضارة الهلنستية.

فرَّ سامان خداه إلى مدينة مرو، وفيها أسلم على يد واليها أسد بن عبد الله أخو خالد بن عبد الله القسري والي العراق، لهشام بن عبد الملك، وكان أسد بن عبد الله قد أكرم سامان خداه حين وفد عليه"وحماه وقهر أعداءه وأعاد إليه بلخ"، ولما رزق سامان خداه فيما بعد غُلامًا أسماه أسدًا لمحبته إياه"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت