لقد ابتغت الدعوة الإسماعيلية إسقاط الخلافة العباسية، واستهدفت السيطرة على العالم أجمع بما في ذلك العالم الإسلامي، وحتى يسهل نشر الدعوة اعتبرت العالم مقسومًا إلى عدد من الجزر وكل جزيرة إلى عدد من المناطق، ووجد في كل منطقة من يتولى أمر الدعوة وفي كل جزيرة داعٍ، وسيِّر الدعاة جميعًا من قبل داع للدعاة ارتبط بالإمام وسيِّر من قبله، وأولت الدعوة الإسماعيلية شؤون الدعاية عناية كبيرة مستمرة ودائمًا وجد مركز لتدريب الدعاة وتخريجهم، وكانت الدعوة تختار بعض المستجيبين والمريدين فتبعث بهم من بلدانهم إلى مركز تدريب الدعاة وهناك قد يرسلون إلى بلدانهم بعد تخرجهم أو يبعث بهم إلى مناطق أخرى لتنفيذ مهام محددة.
ومن الصعب تعرَّف البلدان التي اتخذت مراكز للتدريب والتخريج وذلك قبل قيام الخلافة الفاطمية في أواخر القرن الثالث للهجرة في تونس، فبعد قيام هذه الخلافة غدا مركز تخريج الدعاة في إفريقيا، ويبدو أنه انتقل إليها من جنوب اليمن، وبعدما انتقلت الخلافة الفاطمية إلى مصر، وبنيت القاهرة، بني في القاهرة مركز جديد لتدريب الدعاة هو الجامع الأزهر الذي ظل يعمل لهذه الغاية حتى إلغاء الخلافة الفاطمية من قبل صلاح الدين الأيوبي (1) .
وتخرج من دار الدعوة في القاهرة عدد من الدعاة الكبار، لعل من أشهرهم الرحالة الإيراني، والفيلسوف الشاعر ناصر خسرو، ومن بعده حسن الصباح مؤسس الدعوة الإسماعيلية الجديدة ـ الحشيشية ـ وهنا تجدر الملاحظة أن بعض رجالات الإسماعيلية رحلوا باتجاه القاهرة لكنهم لم يصلوها، وربما كان ابن سينا أشهر من عرف بين هؤلاء.