فهرس الكتاب

الصفحة 1535 من 23694

لقد قدم الاسماعيليون أمام ذوي الورع احترامًا كبيرًا للقرآن والحديث والشريعة، ومسايرة للعقيدة الشعبية السائدة الظاهرة، وقدموا للمثقفين شرحًا باطنيًا فلسفيًا للكون، اعتمد على توسعه مصادر الثقافات الشرقية القديمة والكلاسيكية، وخاصة الفكر التأويلي والإشراقي من الأفلاطونية المحدثة.

وقدم رجال الإسماعيلية للصوفية والروحانية مادة فيها الدفء العاطفي والعرفان مع الحب السامي المؤدي إلى التحام الكائنات ووحدة الوجود، ودعم هذا كله بأمثلة وشواهد مما عاناه الأئمة ومن تضحياتهم في سبيل أتباعهم، وتم عرض هذا بمجمله وقدم في صيغ معارضة للنظام القائم، وهادمة له، فكان في ذلك سحر الثورة، وحرارة العمل المعارض.

وفي الوقت الذي ازدهرت فيه الحركات الفكرية من كل نوع واشتدت النزعات الاجتماعية، شرع بعض الناس يلتمسون طرقًا جديدة وحلولًا مبتكرة حتى جنح فريق إلى الخيال والآمال فأغنى صور المهدي المنتظر، وجعله يتمثل في أنواع من الشخصيات وهذا ما نشهده في كتاب الملاحم والفتن لنعيم بن حماد (ت: 227هـ) ، الذي صنف في مطلع القرن الثالث.

وفي هذا القرن قامت الدعوة الإسماعيلية وانتشرت انتشارًا واسعًا، وهكذا ما إن حلت نهاية القرن التاسع للميلاد حتى كان قد تم للإسماعيلية البروز في مناهج التفكير الإسلامي، وفي تفكير الفلاسفة، وتغلغل تأثيرهم الموجه إلى جوف نظم الثورة وأفكارها وإلى حركات العدالة والمناداة بالمساواة في بلاد الإسلام، كما حصل لدى العامة شعور بدنو النصر، وقرب ساعة التحرير، وروجوا لهذا عن طريق فكرة الإمام المهدي المنتظر، الذي سيخرج عندما يحين الوقت فيعلن القيامة، والقيامة هنا ليست نهاية الحياة، بل نهاية للشرائع والنظم القائمة وتحرير الإنسان من كافة الأغلال والقيود والفوارق تحريرًا كاملًا ومطلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت