إن الطاقة الخلاقة لهذا الإنسان مكرسة لتحقيق قيمته المثلى في هذا الكون، وهي معرفة عالمه المطلق في صورة الكمال الإلهي الذي يحتمل عدة كمالات من منظور المادة والصورة، ومن منظور البساطة والتعقيد، فالكمال الإلهي هو الأكمل لأنه خالٍ من المادة والصورة، ولأنه جوهر بسيط غير مركب، ويتلوه الكمال الروحاني الذي يتراجع خطوة عن الأول حيث اكتسب الصورة الإثنية، ثم يتلوه الكمال الجرمي السماوي الذي تراجع خطوتين حيث اكتسب المادة والصورة، والتركيب الأكثر تعقيدًا من الثاني. هذا على صعيد الكمال المطلق. أما بالنسبة إلى المقيد فإن الكمال الإنساني الصوري هو الأكمل لأنه الأكثر تعقيدًا وشمولًا، ويتلوه الكمال الحيواني، حيث التركيب أقل، وهكذا حتى نصل إلى الكمال الهيولاني الذي لا تركيب ولا تعقيد فيه. إنه مادة فحسب، بمعنى أن الكمالات المطلقة تتفاضل بالبساطة، على حين أن الكمالات المقيدة تتفاضل بالتعقيد، إن أكمل ما في السماء هو البسيط، وأكمل ما في الأرض هو المعقد. (8) .