فهرس الكتاب

الصفحة 15343 من 23694

إن أبا حيان التوحيدي الذي بلغ الذروة في فهمه حركة الكون كما تداولتها ثقافة عصره، قد أقام نسقه الفلسفي على هذه المبادئ والتي يتحقق على أساسها شرف هذا العالم ومشروعيته، بناءً على ما عرف عنده بمقولة"وجود الحق الأول"وعلى هذا يتصور التوحيدي رؤية العالم في ضوء نظرية الأنساق الكلية انطلاقًا من مبدأ الذاتية التي تتعامل مع الوجود ضمن حركة التطلع لمعرفة الله والفناء فيه. وبموازاة ذلك تكون مظاهر الرذيلة التي تنذر بالخضوع للطبيعة المنتصرة مركزًا للانهيار والسقوط. ولعل مرد ذلك في منظور أبي حيان أنه لا جمال للإنسان بطبيعته بل بالتحقق المطلق لحركته الدائبة التي ترغب في معرفة صفات الحق، على اعتبار أن من شروط المعرفة التقلب من حال إلى حال، ومن هيئة إلى أخرى، يتجرد من خلالها الإنسان بوصفه عالمًا أصغر، ولما كان كذلك فقد كان الكون عالمًا أكبر، ومن استثمار مبادئ الكون والإنسان وتدارك نتائجهما -سعيًا إلى تقويم صفتي الكمال والجمال -يتم بوجودها الاستدلال لوجود الحق بعد الارتفاع من عالم الأظلة إلى جوهر المبدأ الأول الذي هو الفيض الإلهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت