فهرس الكتاب

الصفحة 15342 من 23694

إن امتزاج الفلسفة بعلوم اللغة والأدب والدين وامتزاج الثقافة العربية بالثقافة الأجنبية الوافدة لدى أبي حيان هو ما يسوّغ وجود الوعي الجمالي في فكره، ولعل هذا التزاوج والتلاقي هو ما دعم كفاءة ناقدنا في إدراكه للمعاني المضمرة بمساءلته للظواهر المعرفية المختلفة، وهذا ما جعل أغلب الدراسات- قديمها وحديثها- تتفق على أن"هذا المفكر كان فنانًا وفيلسوفًا فنيًا، ولعله أول عربي وضع علم الجمال العربي مأخوذًا عن آراء معاصريه ومدمجًا بأسلوبه، بل لعله أضاف إليه من أفكاره وحصر فيه من الآراء المتفقة مع آرائه ما يجعله أقرب إلى فلسفته الخاصة" (6) .

إن المنظومة الجمالية لأبي حيان التوحيدي مقرونة بصفة الكمال ولعل هذا الاقتران هو ما يسوغ الموقف الجمالي لصفات الشيء في عالمه الأرضي وارتباطه بماهية الوجود، وليس على أساس ارتباطه بما هو مقولة معرفية فحسب، ذلك أن الفكر العربي الإسلامي قد تناول مفهوم الكمال في صفته للعالم الآخر، عالم المبدأ الأول من مستويات ثلاثة: المستوى الوجودي الذي عبر عنه ابن سبعين -لاحقًا- حين تعرضه للكمال بوصفه"كنه الكائن"والمستوى المعرفي الذي [يُعَدُّ] مركز تصوراته المادية والمعنوية المستجدة من العالم وقيمه الإنسانية، وبين الأشياء المادية والخصائص المعنوية وضع المستوى المعرفي للكمال، بينما يتحدد المستوى الثالث في المعيار الجمالي الذي على أساسه أصبح مقياس الكمال يمثل الأصل أو الجوهر في الجلال والجمال، وفي الموقف الجمالي منهما. (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت