فهرس الكتاب

الصفحة 15340 من 23694

ولا شك في أن أبا حيان التوحيدي قد اطلع على ثقافة الحضارات المجاورة المختلفة من إغريقية ورومانية وبيزنطية وفارسية وهندية، متأملًا إنجازها، سواء عبر احتكاكه بها مباشرة أو عن طريق ما ورد لدى المعتزلة والأشاعرة من آراء، كما"يمكن أن نشير على سبيل المثال إلى كاتب موسوعي كبير كأبي عثمان الجاحظ وهو من فرقة من فرق المعتزلة كيف شغل هذا الكاتب الكبير ببعض الموضوعات التي تُعدّ على نحو ما من بحوث علم الجمال. ومن إمعان النظر في كلامه عن هذه الموضوعات نشعر أنه كان يمتلك تصوّرًا فكريًا لعملية الإبداع الفني (3) ."

لقد سلك نقادنا منذ القديم -بالمنظور الفني- طريقًا واضحا في نتاجهم، غير أن استقصاءه في سياق التنظير الذي يمنحنا دلالة الاصطلاح لم تستوعبه"الواعية"إلا في فترة لاحقة للقرن الثالث، وقد لا نخطئ الصواب إذا قلنا إن بشر بن المعتمر في صحيفته يمثل قمة النضج الذي توصلت إليه الذهنية العربية في تفسير البلاغة بشتى السبل، واهتمامها بالطاقة الشعورية بمعالجتها قضايا الإبداع في ذلك العصر.. ويعنينا من هذه الصحيفة أن التطور الذي بلغته الذهنية العربية في حداثة هذا العصر مرهون بمستوى التفكير، وما للعرب من قدرة على الإدراك الحسي ودقة الملاحظة سواء أكان ذلك عن طريق البداهة أم عن طريق التأثيرات الخارجية، وإن كانت النتائج المتوصل إليها في ذلك العصر قليلة في مجموعها إذا قورنت بنتائج العصور التاالية المغذية بأحدث المناهج (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت