فهرس الكتاب

الصفحة 15339 من 23694

إن الأهمية البالغة التي حظيت بها الجمالية العربية تحدد القيمة المعيارية لوجدانها في التفاعل مع تزاوج الثقافات، وتمنح المقدرة على إشعاع مكتسباتها المعرفية من منظور المنهج العلمي، وهو ما أضفى على الشعر العربي صبوة الإبداع بتنوع مضامينه وتوسع رؤاه، وهذا كله مؤشر متمم لتنوع الحقوق المعرفية المستجدة. وهو ما أتاح للشعراء تناول موضوعات أكثر انسجامًا مع العصر، وأكثر ملاءمة لحضارتهم، فقد ارتاد أبو تمام بشعره الفلسفي أرضًا جديدة، وأتاح لشعراء أقل جرأة -مثل البحتري- أن يحرروا عقولهم من أسر المعاني القديمة المستهلكة، وأخذ ابن الرومي عنه أسلوبه في التشخيص وحول دفته الفلسفية إلى نوع من التساؤل والجدل، ثم كان أقوى الشعراء تمثيلًا لذلك المذهب الفلسفي شاعران هما أعظم شعراء العربية على الإطلاق"ولو أن ابن خلدون يعدهما حكيمين لا شاعرين": إنهما المتنبي والمعري (2) .

ولعل التوحيدي يكون أهم الذين إبدعتهم حضارة القرن الرابع الهجري، فقد أعطى لهذا العصر شرعية البحث في المدركات الجمالية، إضافة إلى ما منحه للمعارف المختلفة من سعة في مجال الفنون بخاصة، والدفع بالمشروع الحضاري العربي في مجال الإبداع إلى خصوصيات متميزة، ندرجها تباعًا في هذا الفصل.

أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء:

قبل متابعة الظاهرة الجمالية عند أبي حيان التوحيدي يجدر بنا النظر إليها في ضوء ثقافة العصر والتي وردت غالبًا في شكل ملاحظات عابرة في ثنايا بحوث من سبق التوحيدي من أساتذته الذين أسهموا في تلوين نظرته الثاقبة وعلومه الوافرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت