فهرس الكتاب

الصفحة 15338 من 23694

ومن ثمة يمكن اعتبار جوهر المضامين الفكرية، وطرائق صياغتها مدينة لدخول الفلسفة- نتيجة ازدهار الترجمة- سواء أكان تأثيرًا مباشرًا أم غير مباشر، وليس عيبًا على الثقافة العربية أن تأخذ من غيرها ما دامت متمسكة بأصالتها وضاربة في عمق شخصيتها الثقافية وصفائها الفكري، فمجال التأثر والتأثير وارد بين الحضارات جميعها لفترة معينة على أن يستقر بها الأمر، وسرعان ما تخلق لنفسها نمطًا متميزًا يعبر عن أصالتها.

لقد أفادت الفلسفة اليونانية الذهنية العربية، ولونتها بصبغة متميزة، حتى شملت في ذلك فكرة تطبيق القياسات المنطقية على النمو العربي، عدا ما أحدثته في ألوان الفنون الأخرى التي اتخذت سبيل التفكير الفلسفي، بغرض استكشاف المجاز العقلي الذي من شأنه أن يعيد تشكيل المدركات بما يدفع الحدس التصوري إلى استبطان الذات واكتناه عالمها الاستشرافي، لذلك أقبل القدامى على نقل التراث اليوناني الفلسفي والأدبي وتأثروا به، وكان من ضمن ما ترجموا منه كتابان من كتب أرسطوا هما: كتاب الخطابة، وفن الشعر، ويعتبران أساسًا هامًا من أسس علم الجمال.. ولا شك في أن المفكرين والفلاسفة العرب أمثال أبي بشر متى، ويحيى بن عدي، والكندي، والفارابي، وابن سينا، وابن رشد، لا شك في أنهم عرفوا أفكار الفلاسفة والشعراء والخطباء اليونان، ووقفوا على كثير من اتجاهاتهم الأدبية والعلمية، وكان يمكن أن يفيدوا فوائد كبرى في مجال علم الجمال والنقد الأدبي، ولكن اهتماماتهم كانت تتجه في المقام الأول إلى الفلسفة والمنطق وعلم الكلام (1) غير أن ذلك لا ينفي اهتماماتهم بالظاهرة الجمالية الواردة ضمن سياق حديثهم، سواء من خلال تعرضهم لجملة من المفاهيم الفلسفية، أم، تبعًا لذلك، عبر بعض الفرضيات على هامش دراساتهم، ومع ذلك فلا تباين بين كلا الاتجاهين مادام المراد واحدًا يبحث في معنى المنظومة الجمالية التي تنظر إلى الكون في امتداداته الحسية والعقلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت