فهرس الكتاب

الصفحة 15337 من 23694

ولئن تم التلقيح الفكري عبر تأثر الحضارة العربية بالحضارات الأخرى، فقد مهدت الترجمة السبيل إلى صقل الملكة النقدية، والاطلاع على إجراءات أوجه الاحتمالات، حتى أصبح الكلام جامعًا لحقائق الأشياء أو أشياء الحقائق على حدّ ما ورد عند أبي حيان، غير أن هذا لا يعني تجرد الفنون العربية -وقت ذاك- من شخصيتها المتميزة والتي مكنتها من النفاذ إلى امتلاك حضارات أخرى. ومن هذا ما يعزز موروثنا الثقافي بقيمته الإنسانية، وانصهار كل دخيل على الحضارة العربية الإسلامية من مستجدات فكرية في الروح العربية، بينما لم ترد فكرة التخلي عن الشخصية العربية -الثقافية- على الإطلاق، لذلك أفضت جهود القدامى إلى استيعاب الآخر والتأثير فيه حتى وقت قريب، وهو ما ليس خافيًا على أحد.

إن الذي يهمنا في هذا المجال هو تشبع الفكر العربي بكل ما جادت قريحة الفيض الإبداعي الوافد مع أصحابه أو عن طريق التأثير غير المباشر، وهي نظرة أسدت إلى مسار الحركة النقدية والفكرية فضلًا عظيمًا، وجهودًا متميزة في حدود الأصالة العربية.

بعد دخول الفلسفة إلى الموروث الثقافي بدت المعرفة الثقافية متميزة بانتقالها من النزوعات الفردية في إبداء الرأي بالبديهة إلى النظر الفكري المستمد من النظريات، ليتخذ منه سياقًا توجيهيًا لفعل ممارسة الإجراءات التحليلية للنص، على اعتبار أن العملية الإبداعية -في بداية القرن الرابع- كانت تخضع لنظام الإجراءات المتقننة، جريا على اتباع النسق، أو النموذج المثال الذي يتدرج بالموضوع إلى مقتضى الحال عبر تفاعل السبب بالمسبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت