وقوله فيها: (16) ... فَظَلْتُ أَلْثُمُ نَحْرًا زانَهُ الجيدُ
جاءتْ تزورُ فراشي بعدما قُبِرَتْ
وقلتُ: قُرَّةَ عَيْني قد بُعِثْتِ لنا ... فكيفَ ذا وطريقُ القَبْرِ مَسْدودُ
قالتْ: هناكَ عِظامي فيه مُودَعَةٌ ... تَعيثُ فيها بناتُ الأرضِ والدودُ
وقوله فيها، وقيل إن هذه الأبيات في ولدها منه اسمه رَغْبان: (17) . ... وسترتُ وَجْهَكَ بالتُّرابِ الأَعْفَرِ
بأبي نَبَذْتُكَ بالعراءِ المُقْفِرِ
بأبي بَذَلْتُكَ بعد صَوْنٍ للبلى ... ورجعتُ عنكَ صبرتُ أمْ لم أَصْبِرِ
لو كنتُ أَقْدِرُ أنْ أرى أثرَ البِلى ... لتركتُ وجهكَ ضاحيا لم يُقْبَرِ
ومن شعره قوله: (18) . ... وإنَّك في أيدي الحوادثِ عانِ
تَمَتَّعْ من الدُّنيا فإنَّكَ فانِ
ولا تَنْظِرَنَّ الدَّهْرَ يومًا إلى غَدٍ ... ومَنْ لغدٍ مِنْ حادثٍ بأمانِ
فإنّي رأيتُ الدَّهْرَ يُسْرِعُ في الفتى ... ويَنْقُلُهُ حالَين يختلفانِ
فأمَّا التي تَمْضِي فأحلامُ نائمٍ ... وأمَّا التي تَبْقَى [له] فأمانِ
ومنه قوله: (20) ... أيُّ دَمْعٍ دعوتُه فأجابا
أيُّ صَبْرٍ يومَ التَّفَرُّقِ غابا
ما المطايا إلا المنايا وما فَرَّ ... قَ شَيْءٌ تفريقَها الأحبابا
ظَلَّ حاديهُمُ يسوقُ بقلبي ... ويُرِي أنَّهُ يسوقُ الرِّكابا
ومنه قوله: (21) ... وَصِلْ بِعَشِيَّاتِ الغَبُوقِ ابتكارَها
بها غيرَ مَعْذُولٍ فداوِ خُمارَها
وَنَلْ مِنْ عَظيمِ الوزْرِ كُلَّ عظيمةٍ ... إذا ذُكِرَتْ خافَ الحفيظانِ نارَها
وقُمْ أنتَ (22) [فاحثُثْ] كأسَها غيرَ صاغِرٍ ... ولا تَسْقِ إلا خَمْرَها وعقارَها
فقامَ يكادُ الكأسُ يحرقُ كَفَّهُ ... من الشَّمْسِ أوْ مِنْ وَجْنَتَيْهِ استعارَها
ظَلَلْنا بأيدينا نُتَعْتِعُ رُوحَها ... فتأخذُ مِنْ أرواحِنا الرَّاحُ ثارَها
مُوَرَّدَةٌ من كَفِّ ظَبْي كأنَّما ... تَناوَلَها مِنْ خَدِّهِ فأَدارَهَا
وقوله: (23) ... وحَثَّ تَفْريدُه لَمَّا عَلا الشَّغَفَا
أَمَا تَرى راهبَ الأسحارِ قَدْ هَتَفا