لقد كانت التركة التي ورثها علي ثقيلة للغاية، فقد وجد نفسه أمام عدد لا يحصى من المشاكل، وعلى رأس جماعة من الثوار، قادوا ثورة هو لم يخطط لها، ولم يكن من المشاركين في تفجيرها ووضع أهدافها، واضطر علي إلى خوض غمار عدد من الحروب الأهلية، وانتهت حياته بالاغتيال السياسي، ومكَّن هذا الاغتيال معاوية بن أبي سفيان من الاستحواذ على مقاليد الحكم في الدولة الإسلامية، فصار سيد أهل الإسلام وريثًا لأبيه سيد أهل الجاهلية...
ولم يمر حادث استيلاء معاوية على السلطة دون معارضة، ولما كان العراق المتضرر الأول والأكبر من استحواذ الأمويين على السلطة فإن غالبية عناصر المعارضة تجمعت في العراق، وكان معظم هذه الغالبية من أهل الكوفة ـ عاصمة علي بن أبي طالب ـ فقاموا أولًا باختيار الحسن بن علي، وبعد وفاة الحسن وقع الاختيار على أخيه الحسين، ومع الأيام انتظمت أمور المعارضة، وخلال عدد من الحوادث والأزمات تحولت حركات المعارضة من حركات سياسية ترى أحقية أسرة محددة في السلطة إلى حركات دينية سياسية.
وفي العربية شيعة فلان أصحابه ومؤيدوه، فشيعة علي، حزب علي، وفيما اقتصر الناس على استخدام عبارة شيعة للدلالة على الحزب الذي تزعمه آل علي بن أبي طالب، وكان لهذا الحزب جولات مع السلطة الأموية أثرت بشكل عميق للغاية في عقائده وأفكاره، من ذلك عقيدة الإمامة، فقد قيل بأن هناك خلافة وإمامة، والخلافة وراثة سياسية لصلاحيات النبي السياسية التي وجدت بعد الهجرة، والإمامة زعامة دينية فيها وراثة لجانب النبوة عند الرسول عليه الصلاة والسلام، وحين حاز معاوية السلطة فقد اغتصب الخلافة وبقي لزعماء الشيعة حق الإمامة، ذلك أن هؤلاء أقاموا دعواتهم على حق الوراثة بالتعيين والشريعة للنبي صلى الله عليه وسلم.