فهرس الكتاب

الصفحة 1532 من 23694

لقد انعدمت الثقة بين العلماء والجماهير وقامت ثغرة كبيرة بينهما حاولت قوى عديدة شغلها، فحققت بعض النجاح الوقتي ربما عن طريق حركات ذات صبغة اجتماعية مثل حركة العيارين والشطار أو عن طريق ثورات متنوعة مثل حركات الزط والزنج وإلى حد ما حركة الصفارين، وفقط ملأت فئة محكمة التنظيم واضحة الأهداف هذه الثغرة لمدةً زادت على القرنين من الزمان فتحكمت بالفكر والفلسفة والعقيدة ومبادئ الإصلاح، وقد شهرت هذه الحركة باسم الحركة الإسماعيلية، والحديث عن هذه الحركة وأدوارها يستدعي بالضرورة استعراض تاريخ التشيع، إنما بشكل سريع:

لقد واجه المسلمون أولى أزماتهم السياسية الكبرى يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وتم تجاوز هذه الأزمة باختيار أبي بكر الصديق لقيادة الأمة خليفة عن النبي، وفي تاريخ الإسلام في عصر النبوة كان أبو بكر"ثاني اثنين"، ومنذ إسلام عمر غدا ابن الخطاب ثالث الاثنين في سلم الزعامة الإسلامي، لذلك عندما توفي أبو بكر صار عمر بن الخطاب الخليفة الثاني لرسول الله، وأراد عمر إيجاد قاعدة لاختيار الخلفاء تكون دائمة، لكنه اغتيل قبل أن يتمكن من تحقيق هدفه، ويمكن أن نرى الملامح الأساسية لهذه الخطة في وصيته حول شورى الستة، فبعدما توفي عمر اجتمع الباقون الأحياء من الصحابة العشرة المبشرين بالجنة، وكان أبرز المرشحين بينهم علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وريثًا بيتي الزعامة القرشية لمكة قبل الإسلام، وتم اختيار عثمان، فعارض ذلك علي، فعاد التنافس والتناحر مجددًا بين آل هاشم وبني أمية.

على أنه يبدو أن طموح علي إلى الخلافة لم يُولَد يوم شورى الستة، بل سبق ذلك بوقت طويل، إنما الذي حدث بعد شورى الستة هو تحول هذا الطموح إلى عمل معارض معلن، وظل الحال هكذا حتى انفجرت حوادث الفتنة الكبرى وقتل عثمان، وهنا تم اختيار علي للخلافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت