ثانيًا: عرضت هذه الترجمة ستة أبيات شعرية لديك الجن، ليست معروفة أو منشورة في ديوانه، كما أضافت روايات جديدة لبعض شعره، وفي هذا عون على تصويب بعض شعره المنشور وفهمه.
ثالثًا: أضافت هذه الترجمة حكمًا نقديًا، يزاد في رصيد ديك الجن، ويؤكد أهميته الشعرية وإجماع النقاد القدماء على علوّ مكانته بين شعراء عصره. يقول ابن فضل الله:"كان إذا قيل شاعر الشام لا يراد غيره."وهو في هذا القول يلتقي مع ابن رشيق في قوله (9) :"وديك الجن، وهو شاعر الشام، لم يذكر مع أبي تمام إلا مجازًا، وهو أقدم منه، وقد كان أبو تمام أخذ عنه أمثلة من شعره، يحتذى عليها، فسرقها"وهذا ما دفع بعض النقاد المعاصرين إلى اعتباره واحدًا من أهم رؤوس المدرسة الشامية في الشعر (10) يقول ابن فضل الله في مسالك الأبصار مترجمًا لديك الجن: (11) "ومنهم ديكُ الجنّ عبدُ السلام بن رَغبان المعروف بالحمصيّ، توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين، ومن حمصَ منبعُ ومطلعُ سُمعته، وموضعُ مُرتاده، ومَضْجَعُ إنسان عينه قريرًا برقاده، كان إذا قيل: شاعرُ الشام لا يُراد غيره، ولا يُستفاد إلاّ خيرُه، كان بيته للأضياف مُنتابا، ورأيه إلا لمصادقة السيف مُرتابا، يوصف بأنه كان عنده سرعةُ طيش، وسعة وساوس لا يهنأ معها عيش، على ما هو سائد (12) عن أهل حمص بناؤه، ساتر لجوهر تلك السيوف صداؤه، وهو ممن دَرَج من عشّها، وعرج إلى عرشها، وعُرِفَ من دارتها بدرة اللائح، ومن داريّها عطرُه الفائح، ولم يكن من شعراء زمانه إلا من ينافسه في عزِّه ويناوئه، ولا يحسن أن يأتي بمثل طرزه."