والجديد المفيد في هذا الإطار هو قيام عدد من الهيئات العربية الرسمية والخاصة بتصوير المخطوطات العربية في مظانّها في الغرب والشرق، ووضع هذه المصورات في مكتباتنا العربية. ولقد أسهمت هذه الخطوة الجليلة المباركة في تيسير الوصول إلى كتب التراث المخطوطة، والتعرف إليها، والعمل على تحقيقها ونشرها (6) لكن هذا العمل الجليل الخير يربك المحقق العامل في ميدان جمع الشعر، لأن المخطوط الجديد، المُحَقَّق أو المُصَوَّر، ربما أضاف جديدًا من شعر شاعر، كان المحقق قد أنجز جمع شعره وطبعه في ديوان مستقل، إضافة إلى ما قد تضيفه هذه المخطوطات من أخبار أو أحداث، تضيء جوانب من حياة الشاعر وشاعريته (7) فقد عرض ابن فضل الله في مسالك الأبصار أربعة وسبعين بيتًا من شعر ديك الجن، منها ستة أبيات غير موجودة في ديوانه المطبوع. وهذا يستدعي إعادة طبع الديوان المجموع كلما مضى على آخر طبعاته عقد من الزمان.
ما الذي أضافته هذه الترجمة إلى شعر ديك الجن وسيرته؟
أولًا: لقد بلغت ترجمة ديك الجن في مخطوط ابن فضل الله العمري ست صفحات، توقف المؤلف في معظمها عند مأساة"ورد"وقتل ديك الجن لها، وما قاله فيها من شعر. وهو في روايته للحادثة لا يأتي بجديد، بل يلتقي مع غيره من المؤلفين المتأخرين عن أبي الفرج الأصفهاني، والذين يجعلون من ورد جارية لديك الجن، لا زوجة له، كما يتهمونها بعشق غلام من غلمانه. وهؤلاء المؤلفون يبتعدون كثيرًا عن رواية أبي الفرج التي تُعتبر الأقربَ إلى الحقيقة، نظرًا لقرب عهده بزمن الشاعر، ونقله عن مصادر وثيقة الصلة بديك الجن (8) .
إن رواية هذه الترجمة تساعد على دراسة التطور الذي أصاب هذه الحكاية عبر ابتعادها في الزمن عن لحظة وقوعها وتداولها من مؤلف إلى آخر.