هذا عرض سريع لإسهام واحد من كبار الأطباء العرب في ميدان علمي بارز. هو ميدان الطب، وفي جانب هام منه هو طب العين. وقد تبين لنا أن الرازي لم يكتف بجمع علم القدماء وتجارب الأطباء الذين سبقوه. ولم يقف عند تلخيص آرائهم وتنسيقها، بل أضاف إليها خبرته السريرية الغنية، وقدم ذلك إسهامًا شخصيًا فإذا أفاد في تطور العلوم الطبية بصورة عامة، وطب العيون بصورة خاصة.
لذلك كان من الطبيعي أن يجمع مؤرخو الطب ودارسو التراث العربي على أن الرازي هو أعظم السريريين الذين أنجبتهم الأمم الإسلامية على مر العصور.
لذلك أيضًا يجب أن لانعجب إذا رأينا جورج سارتون في كتابه (تاريخ العلم) يسمي النصف الأول من القرن العاشر الميلادي بعصر الرازي. وإذا رأينا أحد المختصين بالرازي في أيامنا هذه وهو (البير زكي اسكندر) يؤكد على أن الرازي كان أكثر عباقرة الطب في العصور الوسطى قدرة على العطاء وأكثر الفلاسفة الأطباء في العصر الإسلامي أصالة.
الحواشي
1-البيرُوني: (... في غرّة شعبان سنة إحدى وخمسين ومائتين) . ص 4،6.
ويميل الباحثون في الوقت الحالي إلى اعتماد ماقاله البيروني رغم اختلاف المصادر الأخرى في تحديد هذا التاريخ.
2-البيروني: (4،6) (.... في الخامس من شعبان سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.)
3-على سبيل المثال: القفطي، ابن أبي أصيبعة، ابن خلكان.
4-في القرن الثاني عشر.
انظر:* سزكين 3: 280.
* أولمان 131.
5-انظر:
نشأت الحمارنة - تاريخ أطباء العيون العرب.
وقد قام بالبحث العلمي المفصِّل الأستاذ الدكتور ألبير زكي اسكندر، ونشر نتائج أعماله في مناسبات عديدة.
ويقول البيروني: ( وقد عُرِفَ بالحاوي، وهو كتعاليق لم يتصرّف فيها، ولم يتمّه.) .
6-انظر:
* سزكين 3: 282.
* أولمان 132.
* سامي حمارنة 200.
7-القفطي 271، (بإخراج ليبرث) .
8-ابن أبي أصيبعة 1: 309.
9-على سبيل المثال:
* رايسكه (1776) . J. J Reiske .